شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٧٨
العرب منخل ومنغل [١] باخفاء النون قبلهما كما تخفى قبل حروف الفم، ولم يجز مثل ذلك الادغام في الحاء والعين فلم يقولوا إذبعتودا لبعدهما من الفم قال: " والقاف في الكاف والكاف في القاف والجيم في الشين " أقول: أما القاف فيدغم في الكاف بقلب الاول إلى الثاني نحو الحق كلدة [٢]، قال سيبويه: البيان أحسن والادغام حسن، لقرب المخرجين وتقاربهما في الشدة وأما الكاف فإنما يدغم في القاف نحو انهك قطنا [٣] بقلب الاول إلى الثاني، والادغام حسن والبيان أحسن، لان القاف أدخل، قال سيبويه: إنما كان البيان أحسن لان مخرجها أقرب مخارج اللسان إلى الحلق فشبهت بالخاء مع الغين كما شبه أقرب مخارج الحلق إلى اللسان بحروف اللسان فيما ذكرنا من البيان والادغام وأما الجيم فإنما يدغم في الشين نحو ابعج شبثا، فالادغام والبيان حسنان لانهما من مخرج واحد، وقد أدغمها أبو عمرو في التاء في قوله تعالى (ذى المعارج تعرج)، وهو نادر، والشين لا يدغم في شئ مما يقاربه كما ذكرنا، وقد روى عن أبى عمرو إدغامها في السين في قوله تعالى (ذى العرش سبيلا)، وكذا يدغم أبو عمرو السين فيها في قوله تعالى (الرأس شيبا) مع أنها من حروف الصفير، لكونهما من حروف التفشي والصوت، فكأنهما من مخرج واحد - وإن تباعد مخرجاهما - كما ذكرنا في إدغام الواو والياء أحدهما في الاخر ونحاة البصرة يمنعون إدغام الشين في السين والعكس
[١] نغل الاديم - من باب علم - أي: فسد في الدباغ، وأنغله الدابغ فهو منغل
[٢] كلدة - بفتحات -: علم رجل، وممن سمى به كلدة بن حنبل الصحابي، وأبو الحارث بن كلدة الصحابي، وأحد أطباء العرب، وأبو كلدة: كنية الضبعان
[٣] القطن - بفتحتين -: ما بين الوركين، وهر أصل ذنب الطائر - (*)