شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٢
والثانية: أي التي في آخر الاسم إن كانت عن ياء نحو الفتى والرحى جاز إمالتها، لكونها عن ياء وصيرورتها ياء في التثنية، وإن كانت عن واو: فإن كانت رابعة فما فوقها جاز إمالتها، لصيرورتها في المثنى ياء كالاعيان والمصطفيان، وكذا الالف الزائدة، كالحبلى، والذفرى [١]، والارطى [٢]، والكمثرى، والقبعثرى [٣]، لانها تنقب ياء في المثنى، على ما مضى في باب المثنى، وكذا ألف سكارى وحبالى وصحارى، لانك لو سميت بها [٤] وثنيتها قلبت ألفاتها ياء، وإن كانت ثالثة لم تمل قياسا، بل شاذا، كالمكا والعشا، لانها لا تصير ياء كما في الفعل، بل تصير في التصغير ياء قياسا كعصية (ولا تؤثر)، لكون سكون ما قبلها يبعدها عن صورة الالف الممالة، بخلاف نحو دعى وأعليان، وأما نحو القوى والعلى والضحى - في القرآن - فإنما جاز إمالتها لكونها رءوس الاى، فتناسب سائر الكلام التى هي رءوس الاى، وفيها سبب الامالة. وقال بعضهم: كل ما كان على فعل - بضم الفاء - جاز إمالة ألفه، إذ لو منعت لكان الثلاثي المطلوب في وضعه الخفة أوله وآخره ثقيلين، إذ يكون أوله ضمة وآخره ألفا غير ممالة، وترك إمالتها صريح في أنها عن واو، فيكون كأن في أوله وآخره واو، ولهذا يكتب الكوفيون كل ثلاثى مقصور مضموم
[١] الذفرى - بكسر فسكون مقصورا - الموضع الذى يعرق من الابل خلف الاذن، انظر (ح ١ ص ٧٠، ١٩٥)
[٢] الارطى - بفتح فسكون -: شجر ينبت في الرمل، واحدته ارطاة، انظر (ح ١ ص ٥٧)
[٣] القبعثرى: الجمل الضخم الشديد الوبر، انظر (ح ١ ص ٩، ٥٢)
[٤] لعل المؤلف لاحظ أن الاصل فيما يثنى أن يكون مفردا فقيد تثنية هذه الالفاظ بالتسمية بها، وإلا فان تثنية الجمع على إرادة الجماعتين غير عزيزة في كلام العرب. (*)