شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٣٥
أقول: قوله " طوبى " إما أن يكون مصدرا كالرجعى، قال تعالى: (طوبى لهم) أي: طيبا لهم، كقوله تعالى (تعسا لهم)، وإما أن يكون مؤنثا للاطيب، فحقه الطوبى، باللام، وحكمه حكم الاسماء، كما قال سيبويه: هذا باب ما تقلب فيه الياء واوا، وذلك إذا كان أسما كالطوبى والكوسى، قال: لانها لا تكون وصفا بغير الالف واللام، فأجرى مجرى الاسماء التى لا تكون وصفا بغير الالف واللام، لانها لا تستعمل مع " من " كما هو معلوم، وأما مع الاضافة فإن المضاف إليه يبين الموصوف، لان أفعل التفضيل بعض ما يضاف إليه، فلا تقول: عندي جارية حسنى الجوارى، لان الجوارى تدل على الموصوف، فلما لم تكن فعلى بغير لام صفة ولم تتصرف في الوصفية تصرف سائر الصفات جرت مجرى الاسماء، ولقلة معنى الوصف في أفعل التفضيل انصرف المجرد منه من " من " إذا نكر بعد العلمية اتفاقا، بخلاف باب أحمر، فان فيه خلافا كما مر في بابه [١] يقال: مشية حيكى، إذا كان فيها حيكان: أي تبختر، قال سيبويه: هو فعلى بالضم لا فعلى بالكسر، لان فعلى لا تكون صفة، وإما عزهاة [٢]
[١] قد ذكرنا ذلك فيما مضى ونقلنا لك العبارة التى يشير إليها هنا من شرح الكافية فارجع إليه في (ح ٢ ص ١٦٩)
[٢] العزهاة: الذى لا يطرب للهو. وأعلم أن العلماء قد اختلفوا في مجئ فعلى - بكسر فسكون - صفة، فأثبته قوم ونفاه شيخ هذه الصناعة سيبويه، وذكر أنه لا يجئ صفة إلا بالتاء (ح ٢ ص ٣٢١)، فأما من أثبتوه فقد ذكروا من أمثلته عزهى، وسعلى، وكيصى، قد رد عليهم أنصار سيبويه بانكار الاولين، وقالوا: لا نعرفها إلا بالتاء، وأما المثال الثالث فلا يلزم أن يكون فعلى - بكسر الفاء - وإنما يجوز أن يكون أصله فعلى - بالضم - فقلبت الضمة كسرة لتسلم الياء، والالف في الثلاثة للالحاق: أما في الاولين فللا لحاق بدرهم، وأما في الثالث فللالحاق بجخدب (*)