شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣١٣
هكذا: اكتب ج ع ف ر، والذى يختلف فيه الحال أنك إذا نسبت الكتابة إلى لفظ على جهة المفعولية فإنه ينظر: هل يمكن كتابة مسماه، أولا، فإن لم يمكن نحو كتبت زيد ورجل، فالمراد أنك كتبت هذا اللفظ بحروف هجائه، وإن أمكن كتابة مسماه نحو كتبت الشعر والقرآن وجيم وعين وفاء وراء، فالظاهر أن المراد به مسمى اللفظ، فتريد بقولك: كتبت الشعر والبيت، أنك كتبت مثلا: * قفانبك من ذكرى حبيب ومنزل * البيت [١] وبقولك: كتبت القرآن، أنك كتبت مثلا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، السورة، وبقولك: كتبت جيم عين فاء راء أنك كتبت جعفر، ويجوز مع القرينة أن تريد بقولك: كتبت الشعر والبيت والقرآن، أنك كتبت صورة حروف تهجى هذه الالفاظ والبحث في أن المراد باللفظ هو الاسم أو المسمى غير البحث في أن ذلك اللفظ كيف يصور في الكتابة، والمراد بقوله " الخط تصوير اللفظ بحروف هجائه " هو الثاني دون الاول قوله " إذا قصد بها المسمى " أي: حروف التهجى قوله " جيم عين فا را " لا تعرب شيئا من هذه الاسماء وإن كانت مركبة مع العامل كما في قولك: كتبت ماء، وأبصرت جيما، لئلا يظن أنك كتبت كل واحدة من هذه الاحرف الاربعة منفصلة من البواقى، ولم تكتب حروف كل واحدة، فلم تعرب الاسماء ولم تأت بواو العطف نحو اكتب جيم، وعين، وفاء، وراء، بل وصلت في اللفظ بعضها ببعض تنبيها على اتصال مسمياتها بعضها ببعض، لكونها حروف كلمة واحدة
[١] تقدم شرح هذا البيت فانظره في (ج ٢ ص ٣١٦) (*)