شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٦٤
بل يتجافى ناحيتها مستدق اللسان، ولا تعترضان الصوت، بل تخليان طريقه، ويخرج الصوت من تينك الناحيتين، وإنما سمى الراء مكررا لان طرف اللسان إذا تكلم به كأنه يتعثر: أي يقوم فيعثر، للتكرير الذى فيه، ولذلك كانت حركته كحركتين، كما تبين في باب الامالة [١]، ومعنى الهاوى ذو الهواء كما ذكرنا، وإنما سمى التاء مهتوتا لان الهت سرد الكلام على سرعة، فهو حرف خفيف لا يصعب التكلم به على سرعة. قال: " ومتى قصد إدغام أحد المتقاربين فلا بد من القلب، والقياس قلب الاول إلا لعارض في نحو إذ بحتودا واذبحاذه، في جملة من تاء الافتعال لنحوه ولكثرة تغيرها، ومحم في معهم ضعيف، وست أصله سدس شاذ لازم " أقول: شرع في بيان إدغام المتقاربة بعضها في بعض، وقدم مقدمة يعرف بها كيفية إدغامها، ثم ذكر مقدمة أخرى يعرف بها ما لم يجز إدغامه منها في مقاربه، وهى قوله " ولا يدغم منها في كلمة " إلى قوله " فالهاء في الحاء " إنما كان القياس قلب الاول إلى الثاني دون العكس لان الادغام تغيير الحرف الاول بايصاله إلى الثاني وجعله معه كحرف واحد. فلما كان لابد للاول من التغيير بعد صيرورة المتقاربين مثلين ابتدأت بتغييره بالقلب قوله " إلا لعارض " اعلم انه قد يعرض ما يمنع من القياس المذكور، وهو شيئان: أحدهما: كون الاول أخف من الثاني، وهو إما في حرفين حلقيين أولهما أعلى من الثاني، وذلك إذا قصد إدغام الحاء إما في العين أو في الهاء فقط، ولا يدغم حلقى في حلقى آخر أدخل كما يجئ لو إنما أدغمت الحاء في أحد الحرفين مع أن حروف الحلق يقل فيها الادغام - كما يجئ - لثقلها، فلهذا قل المضاعف منها كما
[١] انظر (ص ٢٠ من هذا الجزء) (*)