شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٨
فلا تمالان إذن، إلا في الاستفهام، لانه إنما يحذف الفعل بعدهما فيه بخلاف ما إذا كانتا للشرط. قوله: " وأميل عسى " إنما ذكر ذلك وإن كان فعلا لئلا يظن به أن عدم تصرفه ألحقه بالاسماء غير المتمكنة في عدم جواز الامالة، فقال: الفعل وإن كان غير متصرف فتصرفه أقوى من تصرف الاسم غير المتمكن والحرف، لانه ينقلب ألفه ياء أو واوا إذا كان يائيا أو واويا عند لحوق الضمائر بها، وإنما أميل أسماء حروف التهجى - نحو با، تا، ثا - لانها وإن كانت أسماء مبنية كاذا وما لكن وضعها على أن تكون موقوفا عليها، بخلاف إذا وما، فأميلت لبيان ألفاتها، كما قلبت ألف نحو أفعى في الوقف ياء، كما مر في باب الوقف، والدليل عليه أنها لاتمال إذا كملت بالمد نحو باء وتاء، وذلك لانها لا تكون إذن موقوفا عليها، ولقوة الداعي إلى إمالتها أميلت مع حرف الاستعلاء، نحو طا، ظا، بخلاف طالب وظالم. قال: " وقد تمال الفتحة منفردة نحو من الضرر ومن الكبر ومن المحاذر " أقول: الراء المكسورة قد تمال لها الفتحة التى قبلها بلا فصل، سواء كانت على الراء كالضرر أو على حرف الاستعلاء كالمطر أو على غيرهما كالكبر والمحاذر، وتمال أيضا الضمة التى قبلها نحو من السمر ومن المنقر، وهو الركية الكثيرة الماء، ومن السرر [١]، وإذا أملت فتحة الذال في المحاذر لم تمل الالف التى قبلها، لان الراء لا قوة لها على إمالة فتحة ما قبلها مع إمالة الالف من الاول لدلالة الثاني عليه. والطرب: خفة تعترى الانسان من حزن أو فرح، والصبوة: الصبا، والريب: جمع ريبة، وهى الشبهة، ومعنى البيت: كيف طربت مع كبر سنك ومع عدم وجود داعى الطرب
[١] السرر - بضمتين -: ما تقطعه القابلة من سرة الصبى (*)