شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٩٦
فنقول: إذا بنيت من كلمة ما يوازن كلمة حذف منها شئ ففيه بعد البناء ثلاثة مذاهب: مذهب الجمهور أنك لا تحذف في الصيغة المبنية إلا ما يقتضيه قياسها، ولا ينظر إلى حذف الثابت في الصيغة الممثل بها: سواء كان الحذف فيها قياسيا كحذف ياءين في محوى، أو غير قياسي كحذف اللام من اسم، فتقو مضربى من ضرب على وزن محوى، ودعو من دعا على وزن اسم، ولا تقول: مضرى وإدع، إذ ليس في الصيغتين المبنيتين علة الحذف، وهذا الذى قالوا هو الحق، إذ لا تعل الكلمة بعلة ثابتة في غيرها إلا إذا كان ذلك الغير أصلها، كما في أقام وقيام وقال أبو على: تحذف وتزيد في الصيغة المبنية ما زيد أو حذف في الصيغة الممثل بها قياسا، فتقول في مضربى: مضرى، لان حذف الياءين في محوى قياس كما مر في باب النسب، [١] وأما إن كان الحذف في الممثل بها غير قياس لم تحذف ولم تزد في المبنية، فيقال: دعو، في المبنى من دعا على وزن اسم، لان حذف اللام من اسم غير قياس وقال الباقون: إنه يحذف في الفرع ما حذف في الاصل ويزاد فيه ما زيد في الاصل، قياسا أو غير قياس، فيقولون مضرى وإدع ودع كاسم وسم، لان القصد تمثيل الفرع بالاصل هذا الخلاف كله في الحذف، وأما الزيادة فلا خلاف في أنه يزاد في الفرع كما زيد في الاصل إلا إذا كان المزيد عوضا من المحذوف، فيكون فيه الخلاف كهمزة الوصل في اسم، وكذا لا خلاف في أنه يقلب في الفرع كما يقلب في الاصل، فيقال على وزن أيس من الضرب: رضب: وتقول في دعا على وزن صحائف:
[١] انظر (ج ٢ ص ٩ و ٢٢)، ثم انظر (ج ٢ ص ٣٠ و ٣١) (*)