شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٧٩
قال: " واللام المعرفة تدغم وجوبا في مثلها وفى ثلاثة عشر حرفا، وغير المعرفة لازم في نحو (بل ران، وجائز في البواقى) أقول: يريد بالثلاثة عشر النون والراء والدال والتاء والصاد والزاى والسين والطاء والظاء والثاء والذال والضاد والشين، وإنما أدغمت في هذه الحروف وجوبا لكثرة لام المعرفة في الكلام وفرط موافقتها لهذه الحروف، لان جميع هذه الحروف من طرف اللسان كاللام إلا الضاد والشين، وهما يخالطان حروف طرف اللسان أيضا أما الضاد فلانها استطالت لرخاوتها حتى اتصلت بمخرج اللام كما مر، وكذا الشين حتى اتصلت بمخرج الطاء، وإذا كانت اللام الساكنة غير المعرفة نحو لام هل وبل وقل فهى في إدغامها في الحروف المذكورة على أقسام: أحدها: أن يكون الادغام أحسن من الاظهار، وذلك مع الراء لقرب مخرجيهما، ولك أن لا تدغم نحو هل رأيت، قال سيبويه: ترك الادغام هو لغة أهل الحجاز، وهى عربية جائزة، ففى قول المصنف " لازم في نحو (بل ران) " نظر، بلى لزم ذلك في لام هل وبل وقل خاصة مع الراء في القرآن، والقرآن أثر يتبع ويليه في الحسن إدغام اللام الساكنة في الطاء والدال والتاء والصاد والزاى والسين، وذلك لانهن تراخين عن اللام إلى الثنايا وليس فيهن انحراف نحو اللام كما كان في الراء، ووجه جواز الادغام فيها أن آخر مخرج اللام قريب من مخرجها، واللام معها من حروف طرف اللسان ويليه في الحسن إدغامها في الظاء والثاء والذال، لانهن من أطراف الثنايا وقاربن مخرج الفاء، وإنما كان الادغام مع الطاء والدال والتاء والزاى والسين أقوى منه مع هذه الثلاثة لان اللام لم تنزل إلى أطراف الثنايا كما لم تنزل الطاء وأخواتها إليها، بخلاف الثلاثة