شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٦١
صوته شيئا قليلا، فكأنك وقفت على الحاء، وأما اللام فمخرحها - أعنى طرف اللسان - لا يتجافى عن موضعه من الحنك عند النطق به، فلا يجرى منه صوت، لكنه لما لم يسد طريق بالكلية كالدال والتاء بل انحرف طرف اللسان عند النطق به خرج الصوت عند النطق به من مستدق اللسان فويق مخرجه، وأما الميم والنون فإن الصوت لا يخرج من موضعيهما من الفم، لكن لما كان لهما مخرجان في الفم وفى الخيشوم جرى به الصوت من الانف دون الفم، لانك لو أمسكت أنفك لم يجر الصوت بهما، وأما الراء فلم يجر الصوت في أبتداء النطق به، لكنه جرى شيئا لانحرافه وميله إلى اللام، كما قلنا في العين المائلة إلى الحاء، وأيضا الراء مكرر، فإذا تكرر جرى الصوت معه في أثناء التكرر، وكذلك الواو والياء والالف لا يجرى الصوت معها كثيرا، لكن لما كانت مخارجها تتسع لهواء الصوت أشد من اتساع غيرها من المجهورة كان الصوت معها يكثر فيجرى منه شئ، واتساع مخرج الالف لهواء صوته أكثر من اتساع مخرجى الواو والياء لهواء صوتهما، فلذلك سمى الهاوى: أي ذات الهواء، كالناشب [١] والنابل [٢]، وإنما كان الاتساع للالف أكثر لانك تضم شفتيك للواو فيتضيق المخرج وترفع لسانك قبل الحنك للياء، وأما الالف فلا تعمل له شيئا من هذا، بل تفرج المخرج، فأوسعهن مخارجا الالف، ثم الياء، ثم الواو، وهذه الحروف أخفى الحروف، لاتساع مخارجها، وأخفاهن الالف، لان سعة مخرجها أكثر
[١] الناشب: صاحب النشاب، والنشاب - كرمان -: النبل، والواحدة نشابة - كرمانة -
[٢] النابل: صاحب النبل، أو صانعه مثل النبال، والنبل: السهام، ولا واحد له من لفظه، ويقال: واحده نبلة (*)