شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٠٤
نحو جهور [١]، والواو والياء لا يكونان فيه إلا للالحاق، لما تبين أن الواو والياء مع ثلاثة أصول لا يكونان إلا مزيدتين، فلا تعل إذن، محافظة على بناء الالحاق، فالثلاثي المزيد فيه يشترط فيه أن يكون مع موازنته للفعل مباينا له بوجه، وذلك كالحرف الزائد الذى لا يزاد في الفعل كميم مقام ومقام ومستقام، فانها في الاصل كيحمد ويحمد ويستخرج، لكن الميم لا تزاد في أول الفعل، أو كالحروف التى تزاد في الفعل لكن تكون متحركة بحركة لا تحرك في الفعل بمثلها نحو تباع على وزن تفعل بكسر التاء وفتح العين، فانه يوازن اعلم، لكنه ليس في الفعل تاء مزيدة في الاول مكسورة، وأما نحو تعلم فهى لغة قوم، ومع ذلك فليست بأصل، بل للدلالة على كسر العين في الماضي كما تقدم [٢]، وقد يعل لمباينة غير المذكورتين، نحو قائم وبائع، فانه يوازن يفعل، لكن ليس الزائد في مكان الزائد، ولا هو إياه، وكان القياس أن يعل نحو مقول [٣] ومخيط إذ هما بوزن اعلم، لكن الخليل قال: لم يعلا لكونهما مقصورى مفعال، وهو غير موازن للفعل، والدليل على أن مفعالا أصل مفعل اشتراكهما في كثير نحو مخيط ومخياط ومنحت ومنحات. وقد شذ مما وجب إعلاله قياسا المشورة والمصيدة بفتح الميم، وقولهم:
[١] جمهور: اسم موضع، وبنو جهور: ملوك الطوائف بالاندلس، والجهور أيضا: الجرئ المقدم الماضي
[٢] أنظر (ح ١ ص ١٤١)
[٣] يقال: رجل مقول ومقوال، إذا كان بينا ظريف اللسان حسن البيان وفى الصحاح الكثير القول، وقد سموا اللسان مقولا، لكونه آلة القول، قال حسان بن ثابت: لسان وسيفي صارمان كلاهما * ويبلغ ما لا يبلغ السيف مقولى (*)