شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٦٥
تقدم، وإن لم تكن الاولى ابتداء - وذلك في غير همزة الاستفهام، ولا تكون الثانية إلا متحركة كما قلنا - فالاولى: إما أن تكون ساكنة أو متحركة، وفى كلا الوجهين قال سيبويه: إن أهل التحقيق - يعنى غير أهل الحجاز - يخففون إحداهما ويستثقلون التحقيق فيهما، كما يستثقل أهل الحجاز تحقيق الواحدة، قال: ليس من كلام العرب أن تلتقي الهمزتان فتحققا، فإن كانتا متحركتين فمنهم من يخفف الاولى دون الثانية، لكونها آخر الكلمة والاواخر محل التغيير، وهو قول أبى عمرو، ومنهم من يخفف الثانية دون الاولى، لان الاستثقال منها جاء، كما فعلوا في الهمزتين في كلمة، وهو قول الخليل، وقد اختار جماعة وهم قراء الكوفة وابن عامر التحقيق فيهما معا، كما فعلوا ذلك بالهمزتين في كلمة، وهو ههنا أولى، لافتراق الهمزتين تقديرا، وأما أهل الحجاز فيستعملون التخفيف فيهما معا كما فعلوا ذلك في الهمزة الواحدة، فمن خفف الاولى وحدها فكيفيته ما مر من الحذف أو القلب أو التسهيل، كما مر في الهمزة المفردة فليرجع إليه، ومن خفف الثانية وحدها كانت كالهمزة المتحركة بعد متحرك، فيجئ الاوجه التسعة المذكورة، فليرجع إلى أحكامها، فهى هل بعينها، فيجئ في " يشاء إلى " المذاهب الثلاثة في الثانية: بين بين المشهور، والبعيد، وقلبها واوا، وفى نحو هذا ءأمك [١]: التسهيل المشهور، والبعيد، وقلبها ياء. ونقل عن أبى عمرو حذف أولى المتفقتين، نحو أولياء أولئك، و (جاء أشراطها)، ومن السماء إن. ونقل عن ورش وقنبل [٢] في ثانية
[١] وقع في جميع الاصول " هذا إمك " وهو من تحريف النساخ والغفلة عن مراد المؤلف، فان غرضه التمثيل لاجتماع همزتين من كلمتين، و " ذاء " بهمزة مكسورة بعد الالف لغة في " ذا " اسم الاشارة، قال الراجز: هذائه الدفتر خير دفتر
[٢] قنبل - كقنفذ -: أصله الغلام الحاد الرأس الخفيف الروح، وقد لقب به محمد بن عبد الرحمن أحد القراء (*)