شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٦٣
فخففت الهمزة الثانية، ولم تبتدئ في التخفيف من الاخر، كما فعلت ذلك في حروف العلة في نحو طوى ونوى، وذلك لفرط استثقالهم لتكرار الهمزة، فيخففون كل ثانية إذ نشأ منها الثقل، إلى أن يصلوا إلى آخر الكلمة فان بنيت من قرأ مثل سفرجل قلت: قرأيأ، حققت الاولى، وقلبت الثانية التى منها نشأ الثقل، وإنما قلبتها ياء، لا واوا، لكونها أقرب مخرجا إلى الهمزة من الواو، وصححت الاخيرة لعدم مجامعتها إذن للهمزة وإن بنيت مثل سفرجل من الهمزات قلت: أوأيأ، على قول النحاة، وأيأيأ، على قول المازنى، كما ذكرنا في قولك: هو أيم منك، فتحقيق الاولى هو القياس، إذ الهمزة الاولى لا تخفف، كما مر، وأما تحقيق الثالثة فلانك لما قلبت الثانية صارت الثالثة أولى الهمزات، ثم صارت الرابعة كالثانية مجامعة للهمزة التى قبلها، فخففت بقلبها ياء، كما ذكرنا في قرأيأ، ثم صارت الخامسة كالاولى ولو بنيت منها مثل قرطعب [١] قلت: إيئاء، قلبت الثانية ياء كما في إيت، والرابعة ألفا كما في آمن، وتبقى الخامسة بحالها كما في راء وشاء ولو بنيت منها مثل جحمرش قلت: أاأيئ، قلبت الثانية كما في آمن، والرابعة كما في أيمة، وتبقى الخامسة بحالها، لعدم مجامعتها الهمزة ولو بنيت مثل قذعمل قلت: أوأيئ، قلبت الثانية كما في أويدم، والرابعة كما في قرأى، وتبقى الخامسة بحالها فإن اجتمعت الهمزتان في كلمتين والثانية لا محالة متحركة، إذ هي أول الكلمة، فإن كانت الاولى مبتدأ بها، كهمزة الاستفهام، فحكمها حكم الهمزتين
[١] القرطعب - بكسر فسكون ففتح فسكون -: السحابة، وقيل: دابة، انظر (ح ١ ص ٥١) (*)