شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٥٤
لان فعالا ليس بمطرد في فاعل، وثانيهما أن إجارة لو كان مصدر فاعل للمرة لجاز آجر لغير المرة، ولم يستعمل إجارا أصلا، وأيضا لم يكن استعمال إجارة إلا للمرة كما لا يستعمل نحو تسبيحة وتقديسة إلا لها. قوله: " والافعال عز " يعنى لا يستعمل إيجارا، وذلك ممنوع، لان في كتاب العين " آجرت مملوكي أوجره إيجارا فهو مؤجر " وفى أساس اللغة " آجرنى داره إيجارا فهو مؤجر، ولا تقل: مؤاجر، فإنه خطأ قبيح " قال: " وليس آجر هذا فاعل، بل هو أفعل، وإنما الذى هو فاعل آجر الاجير مؤاجرة، كقولك: شاهره وعاومه " وفى باب أفعل من جامع الغورى " آجره الله تعالى: لغة في أجره مقصورا " وفى باب فاعل منه " آجره الدار " وهكذا في ديوان الادب، قلت: فآجره الدار من فاعل ممنوع عند صاحب الاساس جائز عند الغورى، والحق ما في أساس اللغة، لان فاعل لا يعدى إلى مفعولين إلا الذى كان يعدى في الثلاثي إلى مفعول، كنزعت الحديث ونازعته الحديث، فآجر المتعدى إلى مفعولين إذن من باب الافعال، فأجرتك الدار إيجارا، مثل أكريتك الدار، وآجرت الاجير مؤاجرة: أي عقدت معه عقد الاجارة، يتعدى إلى مفعول واحد، وكأن الاجارة مصدر أجر يأجر إجارة نحو كتب يكتب كتابة: أي كان أجيرا، قال تعالى: (على أن تأجرني ثمانى حجج)، فالاجارة كالزراعة والكتابة، كأنها صنعة، إلا أنها تستعمل في الاغلب في مصدر آجر أفعل، كما يقام بعض المصادر مقام بعض نحو (تبتل إليه تبتيلا) والاجير من أجر يأجر قوله: " وصحة آجر تمنع آجر " أي: صحة آجر فاعل تمنع آجر أفعل، قال في الشرح: " أي أن آجر فاعل ثابت بالاتفاق، وفاعل ذو الزيادة لابد أن يكون مبنيا من أجر الثلاثي لا آجر الذى هو أفعل، فيثبت أجر الثلاثي، ولا يثبت آجر أفعل " هذا كلامه، يا سبحان الله ! ! كيف يلزم من عدم بناء فاعل