شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٢٢
تخفيف الهمزة [١]، لكنه استكره صورة ألفين، ولذا لم تكتب في نحو قولك: علمت نبئا، صورة للهمزة هذا كله حكم كتابتها إذا كانت مما تخفف بالقلب بلا إدغام، فإن كانت تخفف بالحذف، فإن كانت أخيرا فانها تحذف في الخط أيضا نحو خب ء، وجزء ودف ء، وذلك لان الاخر محل التخفيف بالحذف خطا كما هو محل التخفيف لفظا، وإن كان في الوسط كيسأل ويسئم ويلؤم، أو في حكم الوسط باتصال غير مستقل بها نحو جزأك وجزؤك وجزئك، فالاكثر أنها لا تحذف خطا وإن كان التخفيف بحذفها، وذلك لان حذفك في الخط لما هو ثابت لفظا خلاف القياس اغتفر ذلك في الاخر الذى هو محل التخفيف، فيبقى الوسط ثابتا على أصله فلما لم يحذف ولم تبن كتابتها على التخفيف أعيرت صورة حرف حركتها، لان حركتها أقرب الاشياء إليها فكتبت مسألة ويلؤم ويسم وسوءة وجزأك وجزؤك وجزئك بتدبير حركة الهمزات، وإن كانت تخفف بالقلب مع الادغام حذفت في الخط سواء كانت في الطرف كالمقروء والنبئ، أو في الوسط كالقروآء على وزن البروكاء [٢] أو في حكم الوسط كالبرية والمقروة، وذلك لانك في اللفظ تقلبها إلى الحرف الذى قبلها وتجعلها مع ذلك الحرف بالادغام كحرف واحد، فكذا جعلت في الخط هذا، وبعضهم يبنى الكتابة في الوسط أيضا على التخفيف فيحذفها خطا في كل ما يخفف فيه لفظا بالحذف أو الادغام، وبعضهم يحذف المفتوحة فقط لكثرة مجيئها نحو مسلة، ويسل، وإنما لم تكتب الهمزة في أول الكلمة إلا بالالف وإن كانت قد تخفف بالحذف كما في الارض وقد افلح لان مبنى الخط على الوقف
[١] انظر (ص ٤٣، ٤٤ من هذا الجزء)
[٢] البروكاء: الثبات في الحرب، وانظر (ح ١ ص ٢٤٨) (*)