شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣١
وبينها وبين الالف إن كانت مفتوحة، وبينها وبين الياء إن كانت مكسورة قوله " أو حرف حركة ما قبلها " يعنى قال بعضهم: بين بين على ضربين: أحدهما ما ذكر، والثانى أن يكون بينها وبين حرف حركة ما قبلها، وهذا الثاني على قول هذا القائل أيضا لا يكون في كل موضع، بل في المواضع المعينة، كما في سئل ومستهزئون، على ما يجئ قوله " وشرطه أن لا تكون مبتدأ بها " أي: شرط تخفيف الهمزة، ولا يريد بكونها مبتدأ بها أن تكون في ابتداء الكلمة، لانها تخفف أيضا في ابتداء الكلمة بالحذف في نحو (قد أفلح) والقلب في (الهدى اتنا) ونحوه، بل المراد أن تكون في ابتداء الكلام، وإنما لم تخفف إذن لان إبدالها بتدبير حركة ما قبلها كما يجئ، وكذا حذفها بعد نقل حركتها إلى ما قبلها، وكذا المجعولة بين بين البعيد تدبر بحركة ما قبلها، وإذا كانت في ابتداء الكلام لم يكن قبلها شئ، وأما بين بين المشهور فيقر بها من الساكن، كما يجئ، والمبتدأ به لا يكون ساكنا ولا قريبا منه، ولم تخفف في الابتداء نوعا آخر من التخفيف غير الثلاثة الانواع المذكورة، لان المبتدأ به خفيف، إذ الثقل يكون في الاواخر، على أنه قد قلبت الهمزة في بعض المواضع في الابتداء هاء، كهرحت وهرقت وهياك، ولكن ذلك قلب شاذ ثم اعلم أن الهمزة لما كانت أدخل الحروف في الحلق ولها نبرة [١] كريهة تجزى مجرى التهوع [٢] ثقلت بذلك على لسان المتلفظ بها، فخففها قوم، وهم أكثر
[١] النبرة: ارتفاع الصوت، يقال: نبر الرجل نبرة، إذا تكلم بكلمة فيها علو، قال الشاعر إنى لاسمع نبرة من قولها * فأكاد أن يغشى على سرورا
[٢] التهوع: تكلف القئ، وفى الحديث: كان إذا تسوك قال: أع أع، كأنه يتهوع (*)