شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٨٩
١٩٢ - * هو الجواد الذى يعطيك نائله * عفوا [١] قوله " وشاذا على الشاذ في اصبر واضرب " عطف على قوله " وجوبا في اطلب " يعنى يقال: اصبر واضرب - بصاد وضاد مشددتين - والشذوذ الاول إدغام الصاد الذى هو حرف الصفير في غير الصفير أي الطاء، وكذا إدغام الضاد المعجمة، والشذوذ الثاني قلب الثاني إلى الاول، وقد مر أن الشذوذ الثاني يدفع مضرة الاول، والاولى أن يقول: إن تاء الافتعال قلبت صادا أو ضادا من أول الامر، وأدغمت الصاد والضاد فيها كما ذكر قبل، إذ لا دليل على قلبه طاء أولا ثم قلب الطاء صادا أو ضادا قوله " لامتناع اطبر واطرب " يعنى: إنما قلب الثاني إلى الاول لامتناع قلب الاول إلى الثاني، لئلا يذهب الصفير والاستطالة قوله " وقويا في ادكر " بالدال المشددة المهملة قوله " وجاء اذكر " أي: بالذال المشددة المعجمة اعلم أنه لما كان الادغام بقلب الثاني إلى الاول على خلاف القياس كان
[١] هذا بيت لزهير بن أبى سلمى المزني، من قصيدة له يمدح فيها هرم ابن سنان المرى، وأولها قوله: قف بالديار التى لم يعفها القدم * بلى، وغيرها الارواح والديم والجواد: الكريم، والنائل: العطاء، وقوله " عفوا " معناه سهلا من غير مطل ولا تسويف، وقوله " يظلم أحيانا " معناه أنه يطلب منه في غير وقت الطلب السائل ما سأله وتكلفه لذلك قبولا للظلم، والاستشهاد بالبيت في قوله " فيظلم " فقد روى بثلاثة أوجه أولها " فيظطلم " باظهار كل من الحرفين، وثانيها " فيظلم " بقلب الطاء المهملة معجمة والادغام، وثالثها " فيطلم " بقلب الظاء المعجمة طاء مهملة والادغام، وحكى ابن جنى في سر الصناعة أنه روى بوجه رابع، وهو " فينظلم " بالنون على ينفعل من الظلم، ورواه سيبويه بالادغام على الوجهين (*)