شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٦٥
يجئ، فلم يدغم بعضها في بعض في كلمتين أيضا في الاغلب، لئلا يكون شبه مضاعف مصوغ منها، وإنما أدغمت الحاء في أحدهما لشدة مقاربة الحاء لهما، وإنما قلبت الثاني إلى الاول في نحو اذبح عتودا [١] واذبح هذه، مع أن القياس العكس، لان أنزلها في الحلق أثقلها، فأثقلها الهمزة ثم الهاء، ثم العين ثم الغين ثم الحاء ثم الخاء، فالحاء أخف من الغين والخاء، والمقصود من الادغام التخفيف، فلو قلبت الاولى التى هي أخف إلى الثانية التى هي أثقل لمشت خفة الادغام بثقل الحرف المقلوب إليه فكأنه لم يدغم شئ في شئ، وأما في الواو والياء في نحو سيد وأصله سيود وذلك لثقل الواو كما مر في باب الاعلال وثانيهما كون الحرف الاول ذا فضيلة ليست في الثاني، فيبقى عليها بترك قلبه إلى الثاني، ولا يدغم في مثل هذا كما يجئ، إلا أن يكون الثاني زائدا فلا يبالى بقلبه وتغييره على خلاف القياس، نحو اسمع وازان ومعنى قوله " لنحوه ولكثرة تغيرها " أي: لكون الالف أخف من الثاني ولكثرة تغير التاء لغير الادغام كما في اضطراب واصطبر قوله " ومحم معه ضعيف " كان القياس الاول: أي قلب الاول إلى الثاني، أن يقال مهم، بقلب العين هاء، وقياس العارض، وهو كون الثاني: أي الهاء أدخل في الحلق وأثقل، أن يقلب الثاني إلى الاول فيقال معم، فاستثقل كلاهما، ولهذا كان تضعيف الهاء نحو قه [٢] وكه [٣] السكران، والعين نحو دع [٤] وكع [٥] قليلا جدا، واستثقل أيضا ترك الادغام لان كل واحدة منهما
[١] العتود: ولد المعز
[٢] قه الرجل: اشتد ضحكه. انظر (ص ٧٣ من هذا الجزء)
[٣] كه السكران: أخرج نفسه. انظر (ص ٧٣ من هذا الجزء)
[٤] الدع: الدفع العنيف، وفى التنزيل (فذلك الذى يدع اليتيم): أي يدفعه بعنف
[٥] كع الرجل: جبن، وهو من باب نصر وضرب وعلم، انظر (ح ١ ص ١٣٤) (*)