شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٤
قال: " وقد يمال ما قبل هاء التأنيث في الوقف، وتحسن في نحو رحمة، وتقبح في الراء نحو كدرة، وتتوسط في الاستعلاء نحو حقه " أقول: لما كان هاء التأنيث يشابه الالف في المخرج والخفاء ومن حيث المعنى لكون الالف أيضا كثيرا للتأنيث أميل ما قبل هاء التأنيث، كما يمال ما قبل الالف، لان ما قبل ألف التأنيث مطرد جواز إمالته لا يمنعه شئ: لا المستعلى كما في الوسطى، ولا الراء المفتوحة كالذكرى، والالف في الوقف أقبل للامالة لقصد البيان، كما قلنا في باب الوقف على نحو أفعى، فأميل ما قبل هاء التأنيث، إذ لا يكون إلا في الوقف، تشبيها للهاء بالالف الموقوف عليها، وأيضا الهاء خفية، فكأن الفتحة في الاخر، والاخر محل التغيير، فباجتماع هذه الاشياء حسن إمالة ما قبل هاء التأنيث، قال سيبويه: إمالة ما قبل هاء التأنيث لغة فاشية بالبصرة والكوفة وما قرب منهما قوله " وتحسن في نحو رحمة " أي: إذا لم يكن ما قبل الهاء لا راء ولا حرف استعلاء، وتقبح في الراء لان إمالة فتحتها كإمالة فتحتين، لتكرر الراء، فالعمل في إمالتها أكثر قوله " وتتوسط في الاستعلاء " لانه لما أجرى الهاء مجرى الالف لم يكن كالمشبه به مطلقا، فلم يمنع المستعلى الامالة ههنا بالكلية كما منعها هناك، بل فسكون) فأذا وردت يوما ويوما لا قيل: وردت غبا، فأذا ارتفعت عن الغب فالضم ء الربع، وليس في الورد ثلث، ثم الخمس إلى العشر، فأذا زادت فليس لها تسمية ورد، ولكن يقال: هي ترد عشرا وغبا، وعشرا وربعا، إلى العشرين، فيقال حينئذ، ضمؤها عشران، فأذا جاوزت العشرين فهى جوازئ " اه، وأسماء الاضماء المذكورة كلها بكسر فسكون كما ضبطنا في " رفه " (*)