شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٣٣
والصاد الواقعة قبلها: سكنت الدال أو تحركت، ولو روى " منهما " لكان المعنى من المضارعة والقلب، ويعنى بالبيان الاتيان بالصاد والسين صريحين بلا قلب ولا إشراب صوت، ففى الصاد الساكنة قبل الدال البيان أكثر، ثم المضارعة، ثم قلبها زايا قوله " ومس زقر كلبية " أي: قبيلة كلب تقلب السين الواقعة قبل القاف زايا، كما يقلبها غيرهم صادا، وذلك لانه لما تباين السين والقاف لكون السين مهموسة والقاف مجهورة أبدلوها زايا، لمناسبة الزاى للسين في المخرج والصفير، وللقاف في الجهر قوله " وأجدر وأشدق [١] " يعنى إشراب الجيم والشين المعجمتين الواقعتين قبل الدال صوت الزاى قليل، وهذا خلاف ما قاله سيبويه، فإنه قال في إشراب مثل هذا الشين صوت الزاى: " إن البيان أكثر وأعرف، وهذا عربي كثير " وإنما بضارع بالشين الزاى إذا كانت ساكنة قبل الدال، لانها تشابه الصاد والسين اللذين يقلبان إلى الزاى، وذلك بكونها مهموسة رخوة مثلهما، وإذا أجريت في الشين الصوت رأيت ذلك بين طرف لسانك وأعلى الثنيتين موضع الصاد والسين، ثم إن الجيم حملت على الشين وإن لم يكن في الجيم من مشابهة الصاد السين مثل ما بينهما وبين الشين، وذلك لان الجيم من مخرج الشين، فعمل بها ما عمل بالشين، ولا يجوز أن يجعل الشين والجيم زايا خالصة كالصاد والسين، لانهما ليستا من مخرجهما قال: " الادغام: أن تأتى بحرفين ساكن فمتحرك من مخرج واحد
[١] الاشدق: الواسع الشدق، وهو جانب الفم، ويقال: رجل أشدق، إذا كان متفوها ذابيان، وقد قالوا لعمر بن سعيد: الاشدق، لانه كان أحد خطباء العرب. (*)