شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٣
يضربها راشد " أقوى من إمالة " لن يضربها قاسم " وبعضهم عكس وجعلها مانعة مع بعدها من الامالة في نحو " هذا كافر " كما منع المستعلى البعيد في نحو نافق، وكذا إذا تباعدت المكسورة بعدها، فالاولى أنها كالعدم في الغلبة على المستعلى، فلا تغلب الراء المكسورة القاف في " بقادر " بل القاف تعمل عملها في منع كسرة الدال من اقتضاء الامالة، وذلك لان الراء المكسورة بعدت عن الالف، بخلاف نحو " الغارب [١] " فان الراء غلبت المستعلى لقربها من الالف، وبعضهم عكس ههنا أيضا، وجعلها غالبة للمستعلى: أي مجوزة للامامة، فيكون كأن بعد الالف ثلاث كسرات وقبلها مستعل واحد، وإن كانت الراء قبل الالف متباعدة مفتوحة أو مضمومة، نحو رواقد وبرقات [٢]، فيجوز أن تجعل كالمستعلى، فلا تمال كما في " قوافل " ويجوز أن لا تجعل مثله، لكونها أضعف منه، فيمال نحو " رواقد "، وأما إن كانت مكسورة فإنها لاتغلب المستعلى قبل الالف كان المستعلى كرقاب أو بعدها كرواق، أما في الاول فلان المستعلى أقرب إلى الالف، وأما في الثاني فلما ذكرنا من أن المستعلى بعد الالف في غاية القوة، حتى غلب على الراء المكسورة التى هي أقرب إلى الالف منه في نحو فارض، فكيف بالمكسورة التى هي أبعد منه ؟ فإمالة نحو عفرا وعشرا [٣] أولى من إمالة نحو عمران، لان الاخر محل التغيير.
[١] الغارب: الكاهل، أو ما بين السنام والعنق، والجمع غوارب، ومنه ما في حديث الزبير: " ما زال يفتل في الذروة والغارب حتى أجابته عائشة إلى الخروج "، الغارب: مقدم السنام.
[٢] البرقات: - بضمتين -: جمع برقة - بضم فسكون - وهى أرض ذات حجارة بيض وحمر وسود، وفى بلاد العرب برق كثيرة تنيف على المائة ذكرها صاحب القاموس (ب وق)، والبرقة أيضا: قلة الدسم في الطعام
[٣] العشر - بكسر أوله وسكون ثانيه -: ورد الابل اليوم العاشر، قال في اللسان: " قال الاصمعي: إذا وردت الابل كل يوم قيل: قد وردت رفها (بكسر (*)