شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٠١
وجاء الراء بدلا من اللام شاذا، كقولهم في الدرع: نثرة [١] ونثلة [٢] وذلك لانهم قالوا: نثل عليه درعه، ولم يقولوا: نثرها، فاللام أعم تصرفا، فهى الاصل، والفاء تكون بدلا من الثاء، حكى أبو على عن يعقوب: قام زيد فم عمرو، وقالوا: جدث وجدف [٣] والفاء بدل، لقولهم: أجداث، ولم يقولوا: أجداف، وجاء الكاف بدلا عن القاف، يقال: عربي كح (٤) وقح وجاء في أبان بن الوليد البجلى، وقد رجعنا إلى ديوانه فوجدنا هذه القصيدة، وأولها إنى على جنابة التنحي * وعض ذاك المغرم الملح لا أبتغى سيب اللئيم القح * قد كان من نحنحة وأح * يحكى سعال الشرق الابح * ولكنا لم نجد بيت الشاهد في هذه القصيدة، ووجدناه في زيادات الديوان من أبيان هكذا: فابتكرت عاذلة لا تلحى * قالت ولم تلح وكانت تلح عليك سيب الخلفاء البجح * غمر الاجارى كريم السنح أبلج لم يولد بنجم الشح * بكل خشباء وكل سفح والغمر - بفتح فسكون -: الماء الكثير الساتر، والاجاري: جمع إجريا - بكسر الهمزة والراء بينهما جيم ساكنة وبعد الراء ياء مشددة - وهو ضرب من الجرى، والسنح - بكسر فسكون -: الاصل، وأصله السنخ - بالخاء - فأبدل منها حاء مهملة، وهو محل الاستشهاد بالبيت، والشح: البخل
[١] النثرة: الدرع السلسة الملبس، أو الواسعة، ومثلها النثلة: الراء بدل من اللام، قالوا: نثل الدرع ينثلها - من باب ضرب - إذا ألقاها عنه، ولم يقولوا: نثرها.
[٢] الجدث: القبر، وجمعه أجدث وأجداث، وقالوا فيه: جدف، فأبدلوا من الثاء فاء، كما قالوا: فوم في ثوم
[٣] الكح: هو القح - بالقاف - وهو الخالص من كل شئ، يقولون: لئيم قح، إذا كان معرقا في اللؤم، وأعرابى قح، إذا لم يدخل الامصار ولم يختلط بأهلها. (*)