شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٧
ما سبق من كون الحركة بعد الحرف، ولم يذكر سيبويه في مثله ترك الامالة، وذكر غيره أنه ذهب بعضهم إلى امتناع الامالة، لاجل حروف الاستعلاء، وإن كانت مكسورة، قالوا: وهو قليل، والامالة أكثر، وكذا الامالة في نحو " قزحا " [١] كثيرة، وأما إن كانت حروف الاستعلاء متحركة بغير الكسرة كغوالب وصمات [٢] وخفاف [٣] فإنها تمنع الامالة، لانك إنما تتلفظ بالفتحة والالف بعد ثبوت حرف الاستعلاء الطالب للفتح بلا كسر بينها وبين الفتح، كما كان في قفاف، وفى تلك الحال طالب الامالة - أعنى الكسر - معدوم متوقع، ومناسبة الصوت لصوت داخل في الوجود أولى من مناسبته للمتوقع وجوده، وأما إن كانت حروف الاستعلاء ساكنة قبل حرف الالف بعد الكسرة، نحو: مصباح ومقلاع ومخدام ومطعان، فبعض العرب لا يعتد بحرف الاستعلاء لكونه بالسكون كالميت المعدوم فيميل، وبعضهم يعتد به، لكونه أقرب إلى الالف من
[١] القزح - بكسر القاف وسكون الزاى -: بزر البصل، والتابل الذى يطرح في القدر كالكمون والكزبرة، ومراد المؤلف أنه يجوز إمالة ألفه المبدلة من التنوين وقفا في حالة النصب، لان الكسرة بعد حرف الاستعلاء، فلا أثر لحرف الاستعلاء، ولا يضر الفصل بين الكسرة والالف بحرفين، لان أحدهما ساكن، فهو نظير شملال، وفى النسخ الخطية " قرحاء " بالقاف والراء والحاء ممدودا، وهو تصحيف، لان أوله مفتوح، ويدل على أن المراد ما أثبتناه قول سيبويه (ح ٢ ص ٢٦١) " وقالوا رأيت قزحا، وهو أبزار القدر، ورأيت علما، فيميلون، جعلوا الكسرة كالياء " اه
[٢] الصمات - كغراب -: الصمت، وفى الحديث " وإذنها صماتها " أي أن إذن البكر سكوتها
[٣] الخفاف - كغراب -: الخفيف، وفعال يشارك فعيلا في باب الصفة المشبهة كثيرا، إلا أن في فعال من المبالغة أكثر مما في فعيل، ومن ذلك طويل وطوال، وشجيع وشجاع، وعجيب وعجاب (*)