شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٥٠
مصووغ، وأجاز فيه كله أن يأتي على الاصل قياسا قوله " وتحذفان في قلت وبعت " إلى قوله " ويضم في غيره " مضى شرحه في أول الكتاب قوله " ولم يفعلوه في لست " أي: لم يكسروا اللام مع أنه يائى من باب فعل المكسور العين، وأحدهما يكفى للكسر كبعت وخفت، فكيف بهما جميعا ؟ وذلك لانه لما لم يتصرف حذفت الكسرة نسيا ولم تنقل إلى ما قبل الياء، فصار ليس كليت قوله " ومن ثم سكنوا الياء " أي: لم يقلبوا الياء ألفا لان ذلك تصرف، كما أن نقل حركة الياء إلى ما قبلها تصرف، فلما كان الفعل غير متصرف لم يتصرف فيه بقلب ولا نقل، بل حذفت الحركة نسيا، والدليل على أن العين كانت مكسورة أن فتحة العين لا تحذف، فلا يقال في ضرب: ضرب، كما يقال في علم: علم، وباب فعل - بالضم - لا يجئ فيه الاجوف اليائى إلا هيؤ، وهو شاذ قوله " وفى قل وبع " عطف على نحو قلت وبعت قوله " لانه عن تقول وتبيع " يعنى إنما أعل قل وبع بالنقل [١] لكونهما عن تقول وتبيع كان بعدها حرف ساكن ولم تكن بعد الالف فتهمز، ولا نعلمهم أتموا في الواوات، لان الواوات أثقل عليهم من الياءات، ومنها يفرون إلى الياء، فكرهوا اجتماعهما مع الضمة " اه
[١] هكذا وردت هذه العبارة في جميع أصول الكتاب، وأنت لو تأملت في عبارة ابن الحاجب وفى تعليل الرضى تبين لك أن الصواب أن يقال: إنما أعل قل وبع بالحذف، لان قول ابن الحاجب " وفى قل وبع " معطوف على قوله " في نحو قلت وبعت " وهو معمول لقوله " وتحذفان " فكأنه قال: وتحذفان في قل وبع لانه عن تقول وتبيع. ثم إن أخذ الامر من المضارع بعد نقل حركة العين إلى الفاء ليس فيه إلا حذف العين للتخلص من التقاء الساكنين، وعلى الجملة: ليس في (*)