شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٠٥
الفكاهة مقودة إلى الاذى، وأما مريم ومدين [١] فان جعلتهما فعيلا فلا شذوذ، إذ الياء للالحاق، وإن جعلتهما مفعلا فشاذان، ومكوزة شاذ في الاعلام. وقال المبرد: المزيد فيه الموازن للفعل إنما يعل إذا أفاد معنى الفعل كالمقام، فانه موضع يقام فيه، وكذا المقام، بضم الميم، موضع يفعل فيه الاقامة، فعلى ما ذهب إليه مريم ومدين ليسا بشساذين، وإن كانا مفعلا، لعريهما عن معنى الفعل، وكذا نحو تفعل من البيع بكسر التاء ينبغى أن لا يعل، بل يقال: تبيع. وإنما لم يشترط التباين في الثلاثي واشترط في ذى الزيادة لان ذلك في المزيد فيه لئلا يشتبه بالفعل لو سمى به معلا، فإنه لو أعل لكان يلتبس بعد التسمية به بالفعل، بسبب سقوط الكسر والتنوين، وأما الثلاثي فكسره وتنوينه وإن كان علما يفصله عن الفعل. وإن لم يكن ذو الزيادة الاسمى مباينا للفعل بوجه نحو أبيض وأسود وأدون منك وأبيع، ونحو أبيع على وزن إصبع من البيع ونحو تبيع على وزن ترتب منه، فلا يعل شئ منها ليكون فرقا بين الاسماء والافعال، والافعال بالاعلال أولى، لاصالتها فيه، وأما إعلال نحو أبان على قول من لم يصرفه فلكونه منقولا عن فعل معل إلى الاسم، ومن صرفه فهو فعال، وليس مما نحن فيه. وإن لم يوازن الاسم الثلاثي المزيد فيه الفعل لم يعل هذا الاعلال، فعند سيبويه لم يعل هذا الاعلال نحو الطوفان والحيدان والنزوان والغليان وحمار حيدى [٢] والصورى [٣] لخروج الاسم بهذه الزيادة اللازمة للكلمة عن وزن
[١] أنظر (ح ٢ ص ٣٩١، ٣٩٢)
[٢] يقال: حمار حيدى، إذا كان يحيد عن ظله من النشاط، ولم يوصف مذكر بوصف على وزن فعلى إلا بهذه الكلمة، ويقال: حمار حيد - كميت - بالمعنى السابق
[٣] الصوري - بفتحات مقصورا -: موضع أو ماء قرب المدينة، وقال ابن (*)