السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٨٠٣ - قصيدة لابن لقيم العبسي في شأن خيبر
من آخر الليل : من رجل يحفظ علينا الفجر لعلنا ننام ؟ قال بلال : أنا يا رسول الله أحفظه عليك ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونزل الناس فناموا ، وقام بلال يصلى ، فصلى ما شاء الله عز وجل أن يصلى ، ثم استند إلى بعيره ، واستقبل الفجر يرمقه ، فغلبته عينه فنام ، فلم يوقظهم إلا مس الشمس ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول أصحابه هب ، فقال ماذا صنعت بنايا بلال ؟
قال : يا رسول الله ، أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك ، قال : صدقت ، ثم اقتاد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيره غير كثير ، ثم أناخ فتوضأ ، وتوضأ الناس .
ثم أمر بلالا فأقام الصلاة ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس ، فلما سلم أقبل على الناس فقال : " إذا نسيتم الصلاة فصلوها إذا ذكرتموها ، فإن الله تبارك وتعالى يقول : ( وأقم الصلاة لذكرى ١٤ من سورة طه ) " .
قال ابن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - قد أعطى ابن لقيم العبسي - حين افتتح خيبر - ما بها من دجاجة أو داجن ، وكان فتح خيبر في صفر ، فقال ابن لقيم العبسي في خيبر :
رميت نطاة من الرسول بفيلق * شهباء ذات مناكب وفقار واستيقنت بالذل لما شيعت * ورجال أسلم وسطها وغفار صبحت بنى عمرو بن زرعة غدوة * والشق أظلم أهله بنهار جرت بأبطحها الذيول فلم تدع * إلا الدجاج تصيح في الأسحار ولكل حصن شاغل من خيلهم * من عبد أشهل أو بنى النجار ومهاجرين قد اعلموا سيماهم * فوق المغافر لم ينو الفرار ولقد علمت ليغلبن محمد * وليثوين بها إلى أصفار فرت يهود يوم ذلك في الوغى * تحت العجاج غمائم الابصار قال ابن هشام : فرت : يريد كشفت الجفون عن العيون .