السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٨٣٩ - قصيدتان لحسان بن ثابت
بيض الوجوه ترى بطون أكفهم * تندى إذا اعتذر الزمان الممحل وبهديهم رضى الاله لخلقه * وبجدهم نصر النبي المرسل وقال حسان بن ثابت يبكى جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه :
ولقد بكيت وعز مهلك جعفر * حب النبي على البرية كلها ولقد جزعت وقلت حين نعيت لي : * من للجلاد لدى العقاب وظلها بالبيض حين تسل من أغمادها * ضربا وإنهال الرماح وعلها بعد ابن فاطمة المبارك جعفر * خير البرية كلها وأجلها رزءا ، وأكرمها جميعا محتدا * وأعزها متظلما وأذلها للحق حين ينوب غير تنحل * كذبا ، وأنداها يدا ، وأقلها فحشا ، وأكثرها إذا ما يجتدي * فضلا ، وأبذلها ندى ، وأبلها بالعرف ، غير محمد لا مثله * حي من احياء البرية كلها وقال حسان بن ثابت في يوم مؤتة يبكى زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة :
عين جودي بدمعك المنزور * واذكري في الرخاء أهل القبور واذكري مؤتة وما كان فيها * يوم راحوا في وقعة التغوير حين راحوا وغادروا ثم زيدا * نعم مأوى الضريك والمأسور حب خير الأنام طرا جميعا * سيد الناس حبه في الصدور ذاكم أحمد الذي لا سواه * ذاك حزني له معا وسروري إن زيدا قد كان منا بأمر * ليس أمر المكذب المغرور ثم جودي للخزرجي بدمع * سيدا كان ثم غير نزور قد أتانا من قتلهم ما كفانا * فبحزن نبيت غير سرور وقال شاعر من المسلمين ممن رجع من غزوة مؤتة :
كفى حزنا أنى رجعت وجعفر * وزيد وعبد الله في رمس أقبر