السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٧٢٦ - قسم فئ بنى قريظة
وزلزلوا زلزالا شديدا ، وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) لقول معتب بن قشير إذ يقول ما قال ( وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ، ويستأذن فريق منهم النبي يقولون : إن بيوتنا عورة ، وما هي بعورة ، إن يريدون إلا فرارا ) لقول أوس بن قيظي ومن كان على رأيه من قومه ( ولو دخلت عليهم من أقطارها ) : أي المدينة .
قال ابن هشام : الأقطار : الجوانب ، وواحدها : قطر ، وهي الاقتار ، وواحدها : قتر . قال الفرزدق :
كم من غنى فتح الاله لهم به * والخيل مقعية على الأقطار ويروى : " على الاقتار " . وهذا البيت في قصيدة له .
( ثم سئلوا الفتنة ) : أي الرجوع إلى الشرك ( لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا . ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الادبار ، وكان عهد الله مسؤولا ) ، فهم بنو حارثة ، وهم الذين هموا أن يفشلوا يوم أحد مع بنى سلمة حين همتا بالفشل يوم أحد ، ثم عاهدوا الله أن لا يعودوا لمثلها أبدا ، فذكر لهم الذي أعطوا من أنفسهم ، ثم قال تعالى : ( قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل ، وإذا لا تمتعون إلا قليلا . قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا ، أو أراد بكم رحمة ، ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا . قد يعلم الله المعوقين منكم ) أي أهل النفاق ( والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ، ولا يأتون البأس إلا قليلا ) : أي إلا دفعا وتعذيرا ( أشحة عليكم ) : أي للضغن