السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٧٩٩ - عقوبة كنانة بن الربيع الذي أخفى كنز بنى النضير
كأنه ليس معي شئ ، حتى ألقيتهما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذبحوهما فأكلوهما ، فكان أبو اليسر من آخر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هلاكا ، فكان إذا حدث هذا الحديث بكى ، ثم قال : أمتعوا بي ، لعمري ، حتى كنت من آخرهم هلكا .
قال ابن إسحاق : ولما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم القموص ، حصن بنى أبى الحقيق ، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفية بنت حيى بن أخطب ، وبأخرى معها ، فمر بهما بلال - وهو الذي جاء بهما - على قتلى من قتلى يهود ، فلما رأتهم التي مع صفية صاحت ، وصكت وجهها ، وحثت التراب على رأسها ، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أعزبوا عنى هذه الشيطانة ، وأمر بصفية فحيزت خلفه ، وألقى عليها رداءه ، فعرف المسلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اصطفاها لنفسه . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال ، فيما بلغني ، حين رأى بتلك اليهودية ما رأى : أنزعت منك الرحمة يا بلال ، حين تمر بامرأتين على قتلى رجالهما ؟
وكانت صفية قد رأت في المنام وهي عروس بكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، أن قمرا وقع في حجرها ، فعرضت رؤياها على زوجها ، فقال : ما هذا إلا أنك تمنين ملك الحجاز محمدا ، فلطم وجهها لطمة خضر عينها منها ، فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبها أثر منه ، فسألها ما هو ؟ فأخبرته هذا الخبر .
بقية أمر خيبر وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكنانة بن الربيع ، وكان عنده كنز بنى النضير ، فسأله عنه ، فجحد أن يكون يعرف مكانه ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من يهود ، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إني رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنانة :