السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٦٢٨ - نزول جملة من سورة آل عمران في شأن أحد ، وتفسير ابن هشام لبعض غريبها
مستأصل لكل ما فيهم من الحق له عليهم ، بما أصابوا من معصيته ، رحمة لهم ، وعائدة عليهم ، لما فيهم من الايمان .
ثم أنبهم بالفرار عن نبيهم صلى الله عليه وسلم ، وهم يدعون لا يعطفون عليه لدعائه إياهم ، فقال : ( إذ تصعدون ولا تلوون على أحد ، والرسول يدعوكم في أخراكم ، فأثابكم غما بغم ، لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم ) : أي كربا بعد كرب ، بقتل من قتل من إخوانكم ، وعلو عدوكم عليكم ، وبما وقع في أنفسكم من قول من قال : قتل نبيكم ، فكان ذلك مما تتابع عليكم غما بغم ، لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ، من ظهوركم على عدوكم ، بعد أن رأيتموه بأعينكم ، ولا ما أصابكم من قتل إخوانكم ، حتى فرجت ذلك الكرب عنكم ( والله خبير بما تعملون ) وكان الذي فرج الله به عنهم ما كانوا فيه من الكرب والغم الذي أصابهم ، أن الله عز وجل رد عنهم كذبة الشيطان بقتل نبيهم صلى الله عليه وسلم ، فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا بين أظهرهم ، هان عليهم ما فاتهم من القوم بعد الظهور عليهم ، والمصيبة التي أصابتهم في إخوانهم ، حين صرف الله القتل عن نبيهم صلى الله عليه وسلم . ( ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم ، وطائفة قد أهمتهم أنفسهم ، يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية ، يقولون : هل لنا من الامر من شئ ؟ قل : إن الامر كل لله ، يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك ، يقولون : لو كان لنا من الامر شئ ما قتلنا ههنا ، قل :
لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ، وليبتلي الله ما في صدوركم ، وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور ) ، فأنزل الله النعاس أمنة منه على أهل اليقين به ، فهم نيام لا يخافون ، وأهل النفاق قد أهمتهم أنفسهم ، يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية ، تخوف