السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٦٢٤ - نزول جملة من سورة آل عمران في شأن أحد ، وتفسير ابن هشام لبعض غريبها
والله لا يحب الظالمين ) : أي المنافقين الذين يظهرون بألسنتهم الطاعة وقلوبهم مصرة على المعصية * ( وليمحص الله الذين آمنوا ) : أي يختبر الذين آمنوا حتى يخلصهم بالبلاء الذي نزل بهم ، وكيف صبرهم ويقينهم ( ويمحق الكافرين " : أي يبطل من المنافقين قولهم بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ، حتى يظهر منهم كفرهم الذين يستترون به .
ثم قال تعالى : ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) : أي أحسبتم أن تدخلوا الجنة ، فتصيبوا من ثوابي الكرامة ، ولم أختبركم بالشدة ، وأبتليكم بالمكاره ، حتى أعلم صدق ذلك منكم بالايمان بي ، والصبر على ما أصابكم في ، ولقد كنتم تمنون الشهادة على الذي أنتم عليه من الحق قبل أن تلقوا عدوكم ، يعنى الذين استنهضوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خروجه بهم إلى عدوهم ، لما فاتهم من حضور اليوم الذي كان قبله ببدر ، ورغبة في الشهادة التي فاتتهم بها ، فقال : ( ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه ) يقول : ( فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ) : أي الموت بالسيوف في أيدي الرجال قد خلى بينكم وبينهم وأنتم تنظرون إليهم ، ثم صدهم عنكم ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ، أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ، وسيجزي الله الشاكرين ) : أي لقول الناس :
قتل محمد صلى الله عليه وسلم ، وانهزامهم عند ذلك ، وانصرافهم عن عدوهم ( أفإن مات أو قتل ) رجعتم عن دينكم كفارا كما كنتم ، وتركتم جهاد عدوكم ، وكتاب الله ، وما خلف نبيه صلى الله عليه وسلم من دينه معكم وعندكم ، وقد بين لكم فيما جاء كم به عنى أنه ميت ومفارقكم ( ومن ينقلب على عقبيه ) : أي يرجع عن دينه ( فلن يضر الله شيئا ) : أي ليس ينقص ذلك