السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٦٣٠ - نزول جملة من سورة آل عمران في شأن أحد ، وتفسير ابن هشام لبعض غريبها
ثم قال تبارك وتعالى : ( فبما رحمة من الله لنت لهم ، ولو كنت فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك ) : أي لتركوك ( فاعف عنهم ) :
أي فتجاوز عنهم ( واستغفر لهم ، وشاورهم في الامر ، فإذا عزمت فتوكل على الله ، إن الله يحب المتوكلين ) فذكر لنبيه صلى الله عليه وسلم لينه لهم ، وصبره عليهم ، لضعفهم ، وقلة صبرهم على الغلظة لو كانت منه عليهم في كل ما خالفوا عنه مما افترض عليهم من طاعة نبيهم صلى الله عليه وسلم . ثم قال تبارك وتعالى : " فاعف عنهم " : أي تجاوز عنهم ، " واستغفر لهم " ذنوبهم ، من قارف من أهل الايمان منهم " وشاورهم في الامر " : أي لتريهم أنك تسمع منهم ، وتستعين بهم ، وإن كنت غنيا عنهم ، تألفا لهم بذلك على دينهم " فإذا عزمت " : أي على أمر جاءك منى وأمر من دينك في جهاد عدوك لا يصلحك ولا يصلحهم إلا ذلك ، فامض على ما أمرت به ، على خلاف من خالفك ، وموافقة من وافقك ، " وتوكل على الله " ، أي ارض به من العباد ، ( إن الله يحب المتوكلين ، إن ينصركم الله فلا غالب لكم ، وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده ) : أي لئلا تترك أمرى للناس ، وارفض أمر الناس إلى أمرى ، وعلى الله لا على الناس ، فليتوكل المؤمنون .
ثم قال : ( وما كان لنبي أن يغل ، ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ، ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) : أي ما كان لنبي أن يكتم الناس ما بعثه الله به إليهم ، عن رهبة من الناس ولا رغبة ، ومن يفعل ذلك يأت يوم القيامة به ، ثم يجزى بكسبه ، غير مظلوم ولا معتدى عليه ( أفمن اتبع رضوان الله ) على ما أحب الناس أو سخطوا ( كمن باء بسخط من الله ) لرضا الناس أو لسخطهم . يقول : أفمن كان على طاعتي ، فثوابه الجنة ورضوان من الله كمن باء بسخط من الله واستوجب سخطه ، فكان " مأواه