السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٦٢٩ - نزول جملة من سورة آل عمران في شأن أحد ، وتفسير ابن هشام لبعض غريبها
القتل ، وذلك أنهم لا يرجون عاقبة ، فذكر الله عز وجل تلاومهم وحسرتهم على ما أصابهم . ثم قال الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم : " قل لو كنتم في بيوتكم " لم تحضروا هذا الموطن الذي أظهر الله فيه منكم ما أظهر من سرائركم " لبرز " لأخرج " الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم " إلى موطن غيره يصرعون فيه ، حتى يبتلى به ما في صدروهم " وليمحص ما في قلوبكم ، والله عليم بذات الصدور " : أي لا يخفى عليه ما في صدورهم مما استخفوا به منكم .
ثم قال : ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى : لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ، ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ، والله يحيى ويميت ، والله بما تعملون بصير ) : أي لا تكونوا كالمنافقين الذين ينهون إخوانهم عن الجهاد في سبيل الله ، والضرب في الأرض في طاعة الله عز وجل ، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويقولون إذا ماتوا أو قتلوا : لو أطاعونا ما ماتوا وما قتلوا " ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم " لقلة اليقين بربهم ، " والله يحيى ويميت " : أي يعجل ما يشاء ويؤخر ما يشاء من ذلك من آجالهم بقدرته . ثم قال تعالى : ( ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ) : أي إن الموت لكائن لا بد منه ، فموت في سبيل الله ، أو قتل ، خير لو علموا وأيقنوا مما يجمعون من الدنيا التي لها يتأخرون عن الجهاد تخوف الموت والقتل لما جمعوا من زهرة الدنيا زهادة في الآخرة " ولئن متم أو قتلتم " أي ذلك كان " لإلى الله تحشرون " : أي أن إلى الله المرجع : فلا تغرنكم الدنيا ، ولا تغتروا بها ، وليكن الجهاد وما رغبكم الله فيه [ من ثوابه ] آثر عندكم منها .