السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٦٧٠ - مقتل خبيب بن عدى ، وسنه صلاة ركعتين عند القتل
وأما خبيب بن عدي ، فحدثني عبد الله بن أبي نجيح ، أنه حدث عن ماوية ، مولاة حجير بن أبي إهاب ، وكانت قد أسلمت ، قالت : كان خبيب [ عندي ] حبس في بيتي ، فلقد اطلعت عليه يوما ، وإن في يده لقطفا من عنب ، مثل رأس الرجل يأكل منه ، وما أعلم في أرض الله عنبا يؤكل .
قال ابن إسحاق : وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي نجيح [ جميعا ] أنها قالت : قال لي حين حضره القتل : ابعثي إلى بحديدة أتطهر بها للقتل ، قالت : فأعطيت غلاما من الحي الموسى ، فقلت : ادخل بها على هذا الرجل البيت ، قالت : فوالله ما هو إلا أن ولى الغلام بها إليه ، فقلت : ماذا صنعت ! أصاب والله الرجل ثأره بقتل هذا الغلام ، فيكون رجلا برجل ، فلما ناوله الحديدة أخذها من يده ثم قال : لعمرك ، ما خافت أمك غدري حين بعثتك بهذه الحديدة إلى !
ثم خلى سبيله .
قال ابن هشام : ويقال : إن الغلام ابنها .
قال ابن إسحاق : قال عاصم : ثم خرجوا بخبيب ، حتى إذا جاءوا به إلى التنعيم ليصلبوه ، قال لهم : إن رأيتم أن تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا ، قالوا : دونك فاركع . فركع ركعتين أتمهما وأحسنهما ، ثم أقبل على القوم فقال :
أما والله لولا أن تظنوا أنى إنما طولت جزعا من القتل لاستكثرت من الصلاة .
قال : فكان خبيب بن عدي أول من سن الركعتين عند القتل للمسلمين . قال ثم رفعوه على خشبة ، فلما أوثقوه ، قال : اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك ، فبلغه الغداة ما يصنع بنا ، ثم قال : اللهم أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تغادر منهم أحدا . ثم قتلوه ، رحمه الله .
فكان معاوية بن أبي سفيان يقول : حضرته يومئذ فيمن حضره مع أبي سفيان فلقد رأيته يلقيني إلى الأرض فرقا من دعوة خبيب ، وكانوا يقولون : إن الرجل