السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٧٦٦ - الشائعات تبلغ عائشة
عليه وسلم [ بعض ] لطفه [ بي ] ، كنت إذا اشتكيت رحمني ، ولطف بي ، فلم يفعل ذلك بي في شكواي تلك ، فأنكرت ذلك منه ، كان إذا دخل على وعندي أمي تمرضني - قال ابن هشام : وهي أم رومان ، واسمها زينب بنت عبد دهمان ، أحد بنى فراس بن غنم بن مالك بن كنانة - قال : كيف تيكم ؟ لا يزيد على ذلك .
قال ابن إسحاق : قالت : حتى وجدت في نفسي ، فقلت : يا رسول الله ، حين رأيت ما رأيت من جفائه لي - : لو أذنت لي ، فانتقلت إلى أمي ، فمرضتني ؟ قال : لا عليك . قالت : فانتقلت إلى أمي ، ولا علم لي بشئ مما كان ، حتى نقهت من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة ، وكنا قوما عربا ، لا نتخذ في بيوتنا هذه الكنف التي تتخذها الأعاجم ، نعافها ونكرهها ، إنما كنا نذهب في فسح المدينة ، وإنما كانت النساء يخرجن كل ليلة في حوائجهن ، فخرجت ليلة لبعض حاجتي ومعي أم مسطح بنت أبي رهم بن المطلب ابن عبد مناف ، وكانت أمها بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم ، خالة أبى بكر الصديق رضي الله عنه ، قالت : فوالله إنها لتمشي معي إذ عثرت في مرطها ، فقالت : تعس مسطح ! ومسطح لقب واسمه عوف ، قالت :
قلت : بئس لعمر الله ما قلت لرجل من المهاجرين قد شهد بدرا ، قالت :
أو ما بلغك الخبر يا بنت أبي بكر ؟ قالت : قلت : وما الخبر ؟ فأخبرتني بالذي كان من قول أهل الإفك ، قالت : قلت : أو قد كان هذا ؟ قالت : نعم والله لقد كان . قالت : فوالله ما قدرت على أن أقضى حاجتي ، ورجعت ، فوالله ما زلت أبكى حتى ظننت أن البكاء سيصدع كبدي ، قالت : وقلت لأمي :
يغفر الله لك ، تحدث الناس بما تحدثوا به ، ولا تذكرين لي من ذلك شيئا !
قالت : أي بنية ، خفضي عليك الشأن ، فوالله لقلما كانت امرأة حسناء ، عند رجل يحبها ، لها ضرائر إلا كثرن وكثر الناس عليها .