السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٧٧٢ - رسول الله يهب حسان بيرحاء وسيرين القبطية
ويتركوا اللات والعزى بمعزلة * ويسجدوا كلهم للواحد الصمد ويشهدوا أن ما قال الرسول لهم * حق ، ويوفوا بعهد الله والوكد فاعترضه صفوان بن المعطل ، فضربه بالسيف ، ثم قال كما حدثني يعقوب ابن عتبة :
تلق ذباب السيف عنى فإنني * غلام إذا هو جيت لست بشاعر قال ابن إسحاق وحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي : أن ثابت ابن قيس بن الشماس وثب على صفوان بن المعطل ، حين ضرب حسان ، فجمع يديه إلى عنقه بحبل ، ثم انطلق به إلى دار بنى الحارث بن الخزرج ، فلقيه عبد الله بن رواحة ، فقال : ما هذا ؟ قال : أما أعجبك ضرب حسان بالسيف !
والله ما أراه إلا قد قتله ، قال له عبد الله بن رواحة : هل علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشئ مما صنعت ؟ قال : لا والله ، قال : لقد اجترأت ، أطلق الرجل ، فأطلقه ، ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكروا ذلك له ، فدعا حسان وصفوان بن المعطل ، فقال ابن المعطل : يا رسول الله ، آذاني وهجاني ، فاحتملني الغضب ، فضربته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان : أحسن يا حسان ، أتشوهت على قومي أن هداهم الله للاسلام ، ثم قال : أحسن يا حسان في الذي أصابك ، قال : هي لك يا رسول الله .
قال ابن هشام : ويقال : أبعد أن هداكم الله للاسلام .
قال ابن إسحاق : فحدثني محمد بن إبراهيم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه عوضا منها بيرحاء ، وهي قصر بنى حديلة اليوم بالمدينة ، وكانت مالا لأبي طلحة بن سهل تصدق بها على [ آل ] رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم حسان في ضربته ، وأعطاه سيرين ، أمة قبطية ، فولدت له عبد الرحمن بن حسان ، قال : وكانت عائشة تقول :