السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٧١٥ - غزوة بنى قريظة
لقد هلك الكراع والخف ، وأخلفتنا بنو قريظة ، وبلغنا عنهم الذي نكره ، ولقينا من شدة الريح ما ترون ، ما تطمئن لنا قدر ، ولا تقوم لنا نار ، ولا يستمسك لنا بناء ، فارتحلوا فإني مرتحل ، ثم قام إلى جمله وهو معقول ، فجلس عليه ، ثم ضربه ، فوثب به على ثلاث ، فوالله ما أطلق عقاله إلا وهو قائم ، ولولا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى " أن لا تحدث شيئا حتى تأتيني " ، ثم شئت ، لقتلته بسهم قال حذيفة : فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم يصلى في مرط [١] لبعض نسائه ، مراجل قال ابن هشام : المراجل : ضرب من وشى اليمن .
فلما رآني أدخلني إلى رجليه ، وطرح على طرف المرط ، ثم ركع وسجد ، وإني لفيه ، فلما سلم أخبرته الخبر ، وسمعت غطفان بما فعلت قريش ، فانشمروا راجعين إلى بلادهم .
قال ابن إسحاق : ولما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف عن الخندق راجعا إلى المدينة والمسلمون ، ووضعوا السلاح .
غزوة بني قريظة في سنة خمس فلما كانت الظهر ، أتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما حدثني الزهري ، معتجرا بعمامة من إستبرق ، على بغلة عليها رحالة [٢] ، عليها قطيفة من ديباج ، فقال : أوقد وضعت السلاح يا رسول الله ؟ قال : نعم ، فقال جبريل :
فما وضعت الملائكة السلاح بعد ، وما رجعت الآن إلا من طلب القوم ، إن الله عز وجل يأمرك يا محمد بالمسير إلى بني قريظة ، فإني عامد إليهم فمزلزل بهم .
[١] المرط : الكساء
[٢] الرحالة ، هنا : السرج .