السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٧٦٩ - حديث بين أبى أيوب الأنصاري وزوجه في شأن الإفك
لئن أقررت بما يقول الناس ، والله يعلم [ منى ] أنى منه بريئة ، لأقولن ما لم يكن ، ولئن أنا أنكرت ما يقولون لا تصدقونني . قالت : ثم التمست اسم يعقوب فما أذكره ، فقلت : ولكن سأقول كما قال أبو يوسف : ( فصبر جميل ، والله المستعان على ما تصفون - ٨١ من سورة يوسف ) قالت : فوالله ما برح رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه حتى تغشاه من الله ما كان يتغشاه ، فسجى بثوبه ووضعت له وسادة من أدم تحت رأسه فأما أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت ، فوالله ما فزعت ولا باليت ، قد عرفت أنى بريئة وأن الله عز وجل غير ظالمي ، وأما أبواي ، فوالذي نفس عائشة بيده ، ما سرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى ظننت لتخرجن أنفسهما ، فرقا من أن يأتي من الله تحقيق ما قال الناس ، قالت : ثم سرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجلس ، وإنه ليتحدر منه مثل الجمان في يوم شات ، فجعل يمسح العرق عن جبينه ، ويقول : أبشري يا عائشة ، فقد أنزل الله براءتك ، قالت : قلت : بحمد الله ، ثم خرج إلى الناس ، فخطبهم ، وتلا عليهم ما أنزل الله عليه من القرآن في ذلك ، ثم أمر بمسطح بن أثاثة ، وحسان بن ثابت ، وحمنة بنت جحش ، وكانوا ممن أفصح بالفاحشة ، فضربوا حدهم .
قال ابن إسحاق : وحدثني أبي إسحاق بن يسار عن بعض رجال بنى النجار : أن أبا أيوب خالد بن زيد ، قالت له امرأته أم أيوب : يا أبا أيوب ، ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة ؟ قال : بلى ، وذلك الكذب ، أكنت يا أم أيوب فاعلة ؟ قالت : لا والله ما كنت لأفعله ، قال : فعائشة والله خير منك .
قالت : فلما نزل القرآن يذكر من قال من أهل الفاحشة ما قال من أهل الإفك فقال تعالى : ( إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم ، لا تحسبوه شرا