السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٧٥٢ - بطولة سلمة بن الأكوع
قال ابن إسحاق : فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر ، ومن لا أتهم ، عن عبد الله بن كعب بن مالك ، كل قد حدث في غزوة ذي قرد بعض الحديث : أنه كان أول من نذر بهم سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي غدا يريد الغابة متوشحا قوسه ونبله ، ومعه غلام لطلحة بن عبيد الله معه فرس له يقوده ، حتى إذا علا ثنية الوداع نظر إلى بعض خيولهم ، فأشرف في ناحية [ من ] سلع ، ثم صرخ : وا صباحاه ثم خرج يشتد في آثار القوم ، وكان مثل السبع حتى لحق بالقوم ، فجعل يردهم بالنبل ، ويقول إذا رمى : خذها وأنا ابن الأكوع ، اليوم يوم الرضع ، فإذا وجهت الخيل نحوه انطلق هاربا ، ثم عارضهم فإذا أمكنه الرمي رمى ، ثم قال : خذها وأنا ابن الأكوع ، اليوم يوم الرضع ، قال : فيقول قائلهم : أو يكعنا هو أول النهار .
وقال : وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم صياح ابن الأكوع ، فصرخ بالمدينة الفزع الفزع ، فترامت الخيول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وكان أول من انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفرسان : المقداد ابن عمرو ، وهو الذي يقال له : المقداد بن الأسود ، حليف بنى زهرة ، ثم كان أول فارس وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد المقداد من الأنصار :
عباد بن بشر بن وقش بن زغبة بن زعوراء ، أحد بنى عبد الأشهل ، وسعد ابن زيد ، أحد بنى كعب بن عبد الأشهل ، وأسيد بن ظهير ، أخو بنى حارثة ابن الحارث ، يشك فيه ، وعكاشة بن محصن ، أخو بنى أسد بن خزيمة ، ومحرز بن نضلة ، أخو بنى أسد بن خزيمة ، وأبو قتادة الحارث بن ربعي ، أخو بنى سلمة ، وأبو عياش ، وهو عبيد بن زيد بن الصامت ، أخو بنى زريق .
فلما اجتمعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عليهم سعد بن زيد ، فيما بلغني ، ثم قال : اخرج في طلب القوم ، حتى ألحقك في الناس .