السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٧٢٣ - حكم سعد في بنى قريظة ، وتنفيذه
يجهل مثلي مثلك ، قال : إني قد أردت أن أجزيك بيدك عندي ، قال : إن الكريم يجزى الكريم ، ثم أتى ثابت بن قيس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إنه قد كانت للزبير على منة ، وقد أحببت أن أجزيه بها ، فهب لي دمه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو لك ، فأتاه فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وهب لي دمك ، فهو لك ، قال : شيخ كبير لا أهل له ولا ولد ، فما يصنع بالحياة ؟ قال : فأتى ثابت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، هب لي امرأته وولده ، قال : هم لك .
قال : فأتاه فقال : قد وهب لي رسول الله صلى الله عليه أهلك وولدك ، فهم لك ، قال : أهل بيت بالحجاز لا مال لهم ، فما بقاؤهم على ذلك ؟ فأتى ثابت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، ماله ، قال : هولك ، فأتاه ثابت فقال :
قد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك ، فهو لك ، قال : أي ثابت ، ما فعل الذي كأن وجهه مرآة صينية يتراءى فيها عذارى الحي ، كعب بن أسد ؟
قال : قتل ، قال : فما فعل سيد الحاضر والبادي حيى بن أخطب ؟ ؟ قال : قتل ، قال : فما فعل مقدمتنا إذا شددنا ، وحاميتنا إذا فررنا ، عزال بن سموأل ؟ قال :
قتل ، قال : فما فعل المجلسان ؟ يعنى بنى كعب بن قريظة وبنى عمرو بن قريظة ، قال : ذهبوا قتلوا ؟ قال : فإني أسألك يا ثابت بيدي عندك إلا ألحقتني بالقوم ، فوالله ما في العيش بعد هؤلاء من خير ، فما أنا بصابر لله فتلة دلو ناضح حتى ألقى الأحبة ، فقدمه ثابت ، فضرب عنقه .
فلما بلغ أبا بكر الصديق قوله " ألقى الأحبة " . قال : يلقاهم والله في نار جنهم خالدا [ فيها ] مخلدا .
قال ابن هشام : قبلة دلو ناضح . [ و ] قال زهير بن أبي سلمى في " قبلة " :
وقابل يتغتى كلما قدرت * على العراقي يداه قائما دفقا