السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٧٦٧ - خطبة لرسول الله ، وهياج الشربين الأوس والخزرج
قالت : وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس يخطبهم ولا أعلم بذلك ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، ما بال رجال يؤذونني في أهلي ، ويقولون عليهم غير الحق ، والله ما علمت منهم إلا خيرا ، ويقولون ذلك لرجل ، والله ما علمت منه إلا خيرا ، وما يدخل بيتا من بيوتي إلا وهو معي .
قالت : وكان كبر ذلك عند عبد الله بن أبي بن سلول في رجال من الخزرج مع الذي قال مسطح وحمنة بنت جحش ، وذلك أن أختها زينب بنت جحش كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم تكن من نسائه امرأة تناصيني في المنزلة عنده غيرها ، فأما زينب فعصمها الله تعالى بدينها ، فلم تقل إلا خيرا ، وأما حمنة بنت جحش فأشاعت من ذلك ما أشاعت ، تضادني لأختها ، فشقيت بذلك .
فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المقالة ، قال أسيد بن حضير :
يا رسول الله ، إن يكونوا من الأوس نكفكهم ، وإن يكونوا من إخواننا من الخزرج ، فمرنا بأمرك ، فوالله إنهم لأهل أن تضرب أعناقهم ، قالت :
فقام سعد بن عبادة ، وكان قبل ذلك يرى رجلا صالحا ، فقال : كذبت لعمر الله ، لا تضرب أعناقهم ، أما والله ما قلت هذه المقالة إلا أنك قد عرفت أنهم من الخزرج ولو كانوا من قومك ما قلت هذا ، فقال أسيد : كذبت لعمر الله ، ولكنك منافق تجادل عن المنافقين ، قالت : وتساور الناس ، حتى كاد يكون بين هذين الحيين من الأوس والخزرج شر . ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدخل على .
[ قالت ] : فدعا علي بن أبي طالب رضوان الله عليه ، وأسامة بن زيد ، فاستشارهما ، فأما أسامة فأثنى [ على ] خيرا وقاله ، ثم قال : يا رسول الله ، أهلك