السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٥٩٦ - ابتلاء الله المسلمين بعد النصر
قال ابن هشام : وإنما أجاب الحارث بن هشام أبا سفيان لأنه ظن أنه عرض به في قوله :
وما زال مهري مزجر الكلب منهم لفرار الحارث يوم بدر .
قال ابن إسحاق : ثم أنزل الله نصره على المسلمين وصدقهم وعده ، فحسوهم بالسيوف حتى كشفوهم عن العسكر ، وكانت الهزيمة لا شك فيها .
قال ابن إسحاق : وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه عباد عن عبد الله بن الزبير ، عن الزبير أنه قال : والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب ، ما دون أخذهن قليل ولا كثير ، إذا مالت الرماة إلى العسكر ، حين كشفنا القوم عنه ، وخلوا ظهورنا للخيل ، فأتينا من خلفنا ، وصرخ صارخ : ألا إن محمدا قد قتل ، فانكفأنا وانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنو منه أحد من القوم .
قال ابن هشام : الصارخ : أزب العقبة ، يعنى الشيطان .
قال ابن إسحاق : وحدثني بعض أهل العلم أن اللواء لم يزل صريعا حتى أخذته عمرة بنت علقمة الحارثية ، فرفعته لقريش ، فلاثوا به . وكان اللواء مع صؤاب ، غلام لبني أبى طلحة حبشي ، وكان آخر من أخذه منهم ، فقاتل به حتى قطعت يداه ، ثم برك عليه يقاتل ، فأخذ اللواء بصدره وعنقه حتى قتل عليه ، وهو يقول : اللهم هل أعزرت - يقول : أعذرت - فقال حسان بن ثابت في ذلك :
فخرتم باللواء ، وشر فخر * لواء حين رد إلى صؤاب جعلتم فخركم فيه لعبد * وألام من يطا عفر التراب