السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٨٠٧ - شهداء المسلمين في يوم خيبر ، وأنسابهم
ومال متفرق في تجار أهل مكة ، فأذن لي يا رسول الله ، فأذن له ، قال : إنه لابد لي يا رسول الله من أن أقول ، قال : قل ، قال الحجاج : فخرجت حتى إذا قدمت مكة وجدت بثنية البيضاء رجالا من قريش يتسمعون الاخبار ، ويسألون عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد بلغهم أنه قد سار إلى خيبر ، وقد عرفوا أنها قرية الحجاز ، ريفا ومنعة ورجالا ، فهم يتحسسون الاخبار ، ويسألون الركبان ، فلما رأوني قالوا : الحجاج بن علاط - قال : ولم يكونوا علموا بإسلامي - عنده والله الخبر ، أخبرنا يا أبا محمد ، فإنه قد بلغنا أن القاطع قد سار إلى خيبر ، وهي بلد يهود وريف الحجاز ، قال : قلت : قد بلغني ذلك وعندي من الخبر ما يسركم ، قال : فالتبطوا بجنبي ناقتي يقولون : إيه يا حجاج ، قال : قلت :
هزم هزيمة لم تسمعوا بمثلها قط ، وقتل أصحابه قتلا لم تسمعوا بمثله قط ، وأسر محمد أسرا ، وقالوا : لا نقتله حتى نبعث به إلى أهل مكة فيقتلوه بين أظهرهم بمن كان أصاب من رجالهم ، قال : فقاموا وصاحوا بمكة ، وقالوا : قد جاءكم الخبر ، وهذا محمد إنما تنتظرون أن يقدم به عليكم ، فيقتل بين أظهركم . قال :
قلت : أعينوني على جمع مالي بمكة وعلى غرمائي ، فإني أريد أن أقدم خيبر ، فأصيب من فل محمد وأصحابه قبل أن يسبقني التجار إلى ما هنالك .
قال ابن هشام : ويقال : من فئ محمد .
قال ابن إسحاق : قال : فقاموا فجمعوا لي مالي كأحث جمع سمعت به . قال :
وجئث صاحبتي فقلت : مالي ، وقد كان لي عندها مال موضوع ، لعلى ألحق بخيبر ، فأصيب من فرص البيع قبل أن يسبقني التجار ، قال : فلما سمع العباس ابن عبد المطلب الخبر ، وجاءه عنى ، أقبل حتى وقف إلى جنبي وأنا في خيمة من خيام التجار ، فقال : يا حجاج ، ما هذا الخبر الذي جئت به ؟ قال : فقلت :
وهل عندك حفظ لما وضعت عندك ؟ قال : نعم ، قال : قلت : فاستأخر عنى حتى ألقاك على خلاء ، فإني في جمع مالي كما ترى ، فانصرف عنى حتى أفرغ . قال :