السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٧٢٧ - قسم فئ بنى قريظة
الذي في أنفسهم ( فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك ، تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت ) : أي إعظاما له وفرقا منه ( فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد ) : أي في القول بما لا تحبون ، لانهم لا يرجون آخرة ، ولا تحملهم حسبة ، فهم يهابون الموت هيبة من لا يرجو ما بعده .
قال ابن هشام : سلقوكم : بالغوا فيكم بالكلام ، فأحرقوكم وآذوكم .
تقول العرب : خطيب سلاق ، وخطيب مسلق ومسلاق . قال أعشى بنى قيس بن ثعلبة :
فيهم المجد والسماحة ، والنجدة فيهم ، والخاطب السلاق وهذا البيت في قصيدة له .
( يحسبون الأحزاب لم يذهبوا ) قريش وغطفان ( وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بأدون في الاعراب ، يسئلون عن أنبائكم ، ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا ) .
ثم أقبل على المؤمنين فقال : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ) : أي لئلا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ، ولا عن مكان هو به .
ثم ذكر المؤمنين وصدقهم وتصديقهم بما وعد هم الله من البلاء يختبرهم به ، فقال : ( ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا : هذا ما وعدنا الله ورسوله ، وصدق الله ورسوله ، وما زادهم إلا إيمانا وتسليما ) : أي صبرا على البلاء وتسليما للقضاء ، وتصديقا للحق ، لما كان الله تعالى وعدهم ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فمنهم