السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٧٥١ - غزوة ذي قرد
ثم على مخيض ، ثم على البتراء ، ثم صفق ذات اليسار ، فخرج على بين ، ثم على صخيرات اليمام ، ثم استقام به الطريق على المحجة من طريق مكة ، فأغذ السير سريعا ، حتى نزل على غران وهي منازل بنى لحيان ، وغران : واد بين أمج وعسفان ، إلى بلد يقال له : ساية ، فوجدهم قد حذروا وتمنعوا في رؤوس الجبال . فلما نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخطأه من غرتهم ما أراد ، قال : لو أنا هبطنا عسفان لرأى أهل مكة أنا قد جئنا مكة ، فخرج في مئتي راكب من أصحابه حتى نزل عسفان ، ثم بعث فارسين من أصحابه حتى بلغا كراع الغميم ، ثم كر وراح رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا .
فكان جابر بن عبد الله يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين وجه راجعا : آيبون تائبون إن شاء الله لربنا حامدون ، أعوذ بالله من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب ، وسوء المنظر في الاهل والمال .
والحديث في غزوة بنى لحيان ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، وعبد الله بن أبي بكر ، عن عبد الله بن كعب بن مالك ، فقال كعب بن مالك في غزوة بنى لحيان :
لو أن بنى لحيان كانوا تناظروا * لقوا عصبا في دارهم ذات مصدق لقوا سرعانا يملأ السرب روعه * أمام طحون كالمجرة فيلق ولكنهم كانوا وبارا تتبعت * شعاب حجاز غير ذي متنفق غزوة ذي قرد ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، فلم يقم بها إلا ليالي قلائل ، حتى أغار عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ، في خيل من غطفان ، على لقاح لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالغابة ، وفيها رجل من بنى غفار وامرأة له ، فقتلوا الرجل ، واحتملوا المرأة في اللقاح .