السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٧٥٣ - تجمع الفرسان لأمر رسول الله
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيما بلغني عن رجال من بنى زريق ، لأبي عياش : يا أبا عياش ، لو أعطيت هذا الفرس رجلا هو أفرس منك فلحق بالقوم ؟ قال أبو عياش : فقلت : يا رسول الله ، أنا أفرس الناس ، ثم ضربت الفرس ، فوالله ما جرى بي خمسين ذراعا حتى طرحني ، فعجبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لو أعطيته أفرس منك ، وأنا أقول : أنا أفرس الناس .
فزعم رجال من بنى زريق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى فرس أبى عياش معاذ بن ماعص ، أو عائذ بن ماعص بن قيس بن خلدة ، وكان ثامنا ، وبعض الناس يعد سلمة بن عمرو بن الأكوع أحد الثمانية ، ويطرح أسيد بن ظهير ، أخا بنى حارثة ، والله أعلم أي ذلك كان ، ولم يكن سلمة يومئذ فارسا ، وقد كان أول من لحق بالقوم على رجليه . فخرج الفرسان في طلب القوم حتى تلاحقوا .
قال ابن إسحاق : فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن أول فارس لحق بالقوم محرز بن نضلة ، أخو بنى أسد بن خزيمة - وكان يقال لمحرز : الأخرم ، ويقال له : قمير - وأن الفزع لما كان جال فرس لمحمود بن مسلمة في الحائط ، حين سمع صاهلة الخيل ، وكان فرسا صنيعا جاما ، فقال نساء من نساء بنى عبد الأشهل ، حين رأين الفرس يجول في الحائط بجذع نخل هو مربوط فيه :
يا قمير ، هل لك في أن تركب هذا الفرس ؟ فإنه كما ترى ، ثم تلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالمسلمين ؟ قال : نعم ، فأعطينه إياه . فخرج عليه ، فلم يلبث أن بذ الخيل بجمامه ، حتى أدرك القوم ، فوقف لهم بين أيديهم ، ثم قال : قفوا يا معشر بنى اللكيعة حتى يلحق بكم من وراءكم من أدباركم من المهاجرين والأنصار . قال : وحمل عليه رجل منهم فقتله ، وجال الفرس ، فلم يقدر عليه حتى وقف على آرية في بنى عبد الأشهل ، فلم يقتل من المسلمين غيره .
قال ابن هشام : وقتل يومئذ من المسلمين مع محرز : وقاص بن مجزز المدلجي ، فيما ذكر غير واحد من أهل العلم .