السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٦٢٣ - نزول جملة من سورة آل عمران في شأن أحد ، وتفسير ابن هشام لبعض غريبها
فاستغفروه لها ، وعرفوا أنه لا يغفر الذنوب إلا هو ( ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) : أي لم يقيموا على معصيتي كفعل من أشرك بي فيما غلوا به في كفرهم ، وهم يعلمون ما حرمت عليهم من عبادة غيري . ( أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها ، ونعم أجر العاملين ) : أي ثواب المطيعين .
ثم استقبل ذكر المصيبة التي نزلت بهم ، والبلاء الذي أصابهم ، والتمحيص لما كان فيهم ، واتخاذه الشهداء منهم ، فقال - تعزية لهم ، وتعريفا لهم فيما صنعوا ، وفيما هو صانع بهم - : ( قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) : أي قد مضت منى وقائع نقمة في أهل التكذيب لرسلي والشرك بي : عاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين ، فرأوا مثلاث قد مضت منى فيهم ، ولمن هو على مثل ما هم عليه من ذلك منى ، فإني أمليت لهم : أي لئلا يظنوا أن نقمتي انقطعت عن عدوكم وعدوى ، للدولة التي أدلتهم بها عليكم ، ليبتليكم بذلك ، ليعلمكم ما عندكم .
ثم قال تعالى : ( هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ) : أي هذا تفسير للناس إن قبلوا الهدى ( وهدى وموعظة ) أي نور وأدب " للمتقين " أي لمن أطاعني وعرف أمرى . ( ولا تهنوا ولا تحزنوا ) : أي لا تضعفوا ولا تبتئسوا على ما أصابكم ، ( وأنتم الأعلون ) : أي لكم تكون العاقبة والظهور ( إن كنتم مؤمنين ) : أي إن كنتم صدقتم نبيي بما جاء كم به عنى إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ) : أي جراح مثلها ، ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) : أي نصرفها بين الناس للبلاء والتمحيص ( وليعلم الله الذين آمنوا ، ويتخذ منكم شهداء ، والله لا يحب الظالمين ) أي ليميز بين المؤمنين والمنافقين ، وليكرم من أكرم من أهل الايمان بالشهادة