السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٦٩٤ - بين الرسول وجابر بن عبد الله
قال ابن إسحاق : وحدثني وهب بن كيسان ، عن جابر بن عبد الله ، قال :
خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة ذات الرقاع من نخل ، على جمل لي ضعيف ، فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : جعلت الرفاق تمضي ، وجعلت أتخلف ، حتى أدركني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال :
مالك يا جابر ؟ قال : قلت : يا رسول الله ، أبطأ بي جملي هذا ، قال : أنخه ، قال :
فأنخته ، وأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : أعطني هذه العصا من يدك ، أو اقطع لي عصا من شجرة ، قال : ففعلت . قال : فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخسه بها نخسات ، ثم قال : اركب ، فركبت ، فخرج ، والذي بعثه بالحق ، يواهق ناقته مواهقة .
قال : وتحدثت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لي : أتبيعني جملك هذا يا جابر ؟ قال : قلت : يا رسول الله ، بل أهبه لك ، قال : لا ، ولكن بعنيه قال : قلت فسمنيه [ يا رسول الله ] قال : قد أخذته بدرهم ، قال : قلت : لا ، إذن تغبنني يا رسول الله ، قال : فبدرهمين ، قال : قلت : لا ، قال : فلم يزل يرفع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم [ في ثمنه ] حتى بلغ الأوقية ، قال : فقلت :
أفقد رضيت يا رسول الله ؟ قال : نعم ، قلت : فهو لك ، قال : قد أخذته ، قال :
ثم قال : يا جابر ، تزوجت بعد ؟ قال : قلت : نعم يا رسول الله ، قال : أثيبا أم بكرا ؟ قال : قلت : لا بل ثيبا ، قال : أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك ! قال :
قلت : يا رسول الله ، إن أبى أصيب يوم أحد وترك بنات له سبعا ، فنكحت امرأة جامعة ، تجمع رؤوسهن ، وتقوم عليهن ، قال : أصبت إن شاء الله ، أما إنا لو قد جئنا صرارا أمرنا بجزور فنحرت ، وأقمنا عليها يومنا ذاك ، وسمعت بنا ، فنفضت نمارقها . قال : قلت : والله يا رسول الله مالنا من نمارق ، قال : إنها ستكون ، فإذا أنت قدمت فاعمل عملا كيسا ، قال : فلما جئنا صرارا أمر