السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٦٣١ - نزول جملة من سورة آل عمران في شأن أحد ، وتفسير ابن هشام لبعض غريبها
جهنم وبئس المصير " أسواء المئلان ! فاعرفوا . ( هم درجات عند الله ، والله بصير بما يعملون ) لكل درجات مما عملوا في الجنة والنار : أي إن الله لا يخفى عليه أهل طاعته من أهل معصيته .
ثم قال : ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) : أي لقد من الله عليكم يا أهل الايمان ، إذ بعث فيكم رسولا من أنفسكم يتلو عليكم آياته فيما أحدثتم ، وفيما عملتم ، فيعلمكم الخير والشر ، لتعرفوا الخير فتعملوا به ، والشر فتتقوه ، ويخبركم برضاه عنكم إذا أطعتموه فتستكثروا من طاعته وتجتنبوا ما سخط منكم من معصيته ، لتتخلصوا بذلك من نقمته ، وتدركوا بذلك ثوابه من جنته " وإن كنتم من قبل لفي ضلال مبين " : أي لفي عمياء من الجاهلية ، أي لا تعرفون حسنة ولا تستغفرون من سيئة ، صم عن الخير ، بكم عن الحق ، عمى عن الهدى .
ثم ذكر المصيبة التي أصابتهم ، فقال : ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم : أنى هذا ؟ قل : هو من عند أنفسكم ، إن الله على كل شئ قدير ) : أي إن تك قد أصابتكم مصيبة في إخوانكم بذنوبكم فقد أصبتم مثليها قبل من عدوكم ، في اليوم الذي كان قبله ببدر ، قتلا وأسرا ونسيتم معصيتكم وخلافكم عما أمركم به نبيكم صلى الله عليه وسلم ، أنتم أحللتم ذلك بأنفسكم " إن الله على كل شئ قدير " : أي إن الله على ما أراد بعباده من نقمة أو عفو قدير ( وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله ، وليعلم المؤمنين ) : أي ما أصابكم حين التقيتم أنتم وعدوكم فبإذني ، كان ذلك حين فعلتم ما فعلتم بعد أن جاء كم نصري ، وصدقتكم وعدى ، ليميز بين المؤمنين والمنافقين ، ( وليعلم الذين نافقوا منكم ) : أي ليظهر ما فيهم . ( وقيل لهم