السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٦٣٢ - نزول جملة من سورة آل عمران في شأن أحد ، وتفسير ابن هشام لبعض غريبها
تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا ) : يعنى عبد الله بن أبي وأصحابه الذين رجعوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين سار إلى عدوه من المشركين بأحد ، وقولهم : لو نعلم أنكم تقاتلون لسرنا معكم ، ولدفعنا عنكم ، ولكنا لا نظن أنه يكون قتال ، فأظهر الله منهم ما كانوا يخفون في أنفسهم . يقول الله عز وجل : ( هم للكفر يومئذ أقرب منهم للايمان ، يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ) أي يظهرون لك الايمان وليس في قلوبهم ( والله أعلم بما يكتمون ) : أي ما يخفون ( الذين قالوا لإخوانهم ) الذين أصيبوا معكم من عشائرهم وقومهم : ( لو أطاعونا ما قتلوا ، قل : فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ) : أي أنه لا بد من الموت ، فإن استطعتم أن تدفعوه عن أنفسكم فافعلوا ، وذلك أنهم إنما نافقوا وتركوا الجهاد في سبيل الله ، حرصا على البقاء في الدنيا ، وفرارا من الموت .
ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم ، يرغب المؤمنين في الجهاد ، ويهون عليهم القتل : ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ، بل أحياء عند ربهم يرزقون ، فرحين بما أتاهم الله من فضله ، ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ، ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون " : أي لا تظنن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا : أي قد أحييتهم ، فهم عندي يرزقون في روح الجنة وفضلها ، مسرورين بما آتاهم الله من فضله [١] على جهادهم عنه ، ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم : أي ويسرون بلحوق من لحقهم من إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم ، ليشركوهم فيما هم فيه من ثواب الله الذي أعطاهم ، قد أذهب الله عنهم الخوف والحزن . يقول الله تعالى : " يستبشرون بنعمة من الله وفضل ، وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين " لما عاينوا من وفاء الموعود ، وعظيم الثواب .
[١] في ا " من ثوابه " .