السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٣٧٣ - إذلال المنافقين ، وإخراجهم من المسجد
بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون } أي يقيمون الصلاة بفرضها ، ويؤتون الزكاة احتسابا لها { والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك } أي يصدقونك بما جئت به من الله عز وجل ، وما جاء به من قبلك من المرسلين ، لا يفرقون بينهم ، ولا يجحدون ما جاءوهم به من ربهم { وبالآخرة هم يوقنون } أي بالبعث والقيامة والجنة والنار والحساب والميزان ، أي هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا بما كان من قبلك ، وبما جاءك من ربك { أولئك على هدى من ربهم } أي على نور من ربهم واستقامة على ما جاءهم { وأولئك هم المفلحون } أي الذين أدركوا ما طلبوا ونجوا من شر ما منه هربوا { إن الذين كفروا } أي بما أنزل إليك ، وإن قالوا إن قد آمنا بما جاءنا قبلك { سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون } أي أنهم قد كفروا بما عندهم من ذكرك ، وجحدوا ما أخذ عليهم من الميثاق لك ، فقد كفروا بما جاءك وبما عندهم مما جاءهم به غيرك ، فكيف يستمعون منك إنذارا أو تحذيرا ، وقد كفروا بما عندهم من علمك ؟ { ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة } أي عن الهدى أن يصيبوه أبدا ، يعنى بما كذبوك به من الحق الذي جاءك من ربك حتى يؤمنوا به ، وإن آمنوا بكل ما كان قبلك ، ولهم بما هم عليه من خلافك عذاب عظيم .
فهذا في الأحبار من يهود ، فيما كذبوا به من الحق بعد معرفته .
{ ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين } يعنى المنافقين من الأوس والخزرج ، ومن كان على أمرهم { يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون * في قلوبه مرض } أي شك { فزادهم الله مرضا } أي شكا { ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون * وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون } أي إنما نريد